[ 75 ] بقدر ما هي محتاجة إليه من الكمال وشرفه وعزته، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب (1). الكلمة الرابعة عشر قوله عليه السلام: نعمة الجاهل كروضة في مزبلة. اقول: النعمة في الاصل هي المال وقد كثر استعماله حتى قيل في كل كمال يلحق الانسان انه نعمة اما بحسب الاشتراك اللفظى أو المعنوي والروضة مستنقع الماء ومنبت الخضر، والمزبلة موضع الزبل ومرماه والمقصود الذاتي من هذه الكلمة بيان ان الجاهل وان حصل على النعمة (2) الدنياوية بأجمعها فهى غير لائقة به وهو غير صالح لان يكون محلا لها ومع ذلك فلابد ان تزول عنه وتقرير ذلك ان النعمة قد تكون نعمة باقية وهى الكمال النفساني، وقد تكون نعمة فانية وهى الكمال البدني، وعلى التقديرين فقد تحصلان معا للانسان الواحد وقد يخلو منهما وقد يحصل له احداهما دون الاخرى والاول آخذ بطرفي السعادتين، هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب، وان له عندنا لزلفى وحسن مآب (3)، والثانى حاصل على خسران الصفقتين، خسر الدنيا والاخرة وذلك هو الخسران المبين (4)، والثالث ان حصل على النعمة الباقية فهو في عيشة راضية في جنة عالية (5)، وان اشتمل على النعمة الفانية فقط فامه هاوية (6)، الذى جمع مالا وعدده * يحسب ان ماله أخلده * كلا لينبذن في الحطمة (7)، والاشارة في هذه الكلمة الى صاحب هذه النعمة. واما تشبيهه عليه السلام لهذه النعمة بالروضة الكائنة في المزبلة فبيانه من وجهين: ________________________________________ (1) - آية 8 سورة آل عمران. (2) - ا: " وان حصل له النعمة ". (3) - آية 39 و 40 سورة ص. (4) - ذيل آية 11 سورة الحج وصدرها: " ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمأن به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه ". (5) - آية 21 و 22 سورة الحاقة. (6) - آية 9 سورة القارعة. (7) - آيه 2 و 3 و 4 سورة الهمزه. ________________________________________
