[ 74 ] يطلق على هذا المرض واطلاقه ايضا مجازى وذلك ان الضنى من عوارض الامراض البدنيه وقد بينا وجه التجوز بلفظ المرض فكذلك يطلق عارض المرض البدني على عارض هذا المرض لمكان المشابهة، وبيانها ان المرض البدني كما يشتد ويخامر البدن حتى كلما ظن المريض انه برأ نكس (1) فكذلك للمذكور (2) في درجات الاستعداد (3) مرض قد يشتد ويخامر نفسا قام بها حتى كلما ظنت انه قد كمل عقلها وتم استعدادها فهى منتكسة (4) في ذلك المرض ناقصة العيار عند صحة الاعتبار. واما انه اضنى من سائر الامراض فلان خوف المرض وقوة ضرره تابع لشرف الجزء المريض وخطره وكلما كان المرض اقرب الى جزء شريف كان خوفه اكثر وخطره اكبر وكان اشد واضنى من غيره وعرفت ان النفس هي الجزء الاشرف من الانسان بل هي تمام الانسان وان صحتها وكمالها هو المطلوب الاصلى من خلقها والسبب الغائي من وجودها فاعرف ان مرضها اشد مرض واضناه ونقصانها ارذل نقصان وارداه، وتجد كل مرض بالنسة إليه صحة وكل الم بالقياس الى المه راحة. واما على الرواية الثانية: وهو انه اخفى الامراض فلا شك فيه وخصوصا بالقياس الى من لحقه وتعلق به فان نقصان صاحب هذا المرض به هو الموجب لاعتقاده انه كامل فكل من كان استعداده للفضل انقص كان اعتقاده الوهمي لكماله اقوى وازيد، شعر: كدعواك (5) كل يدعى صحة العقل * ومن ذا الذى يدرى بما فيه من جهل ؟ ! وكل من كان استعداده للفضل ازيد كان اعترافه بالعجز عن الوصول اتم، والسبب في ذلك محبة النفس للكمال من حيث هو وغفلة نفس الاول عن نقصانها فيعتقد ان الكمال لها لازم، واطلاع الثاني على عيب نفسه وحاجتها الى التكميل من نقصانها ومعرفتها ________________________________________ (1) - من قولهم: " نكس المريض مجهولا = عاوده المرض كأنه قلب الى المرض ". (2) ا: " فلذلك المذكور " (بالام بعد الفاء). (3) - ج: " الاستعدادات (4) - ا: " متنسكة " ب ج د: " منكسة ". (5) - ا: " البيت مطلع قصيده للمتنبي (انظر طبعة صادر ص 441). ________________________________________