[ 73 ] قلة العقل على النقصان الحاصل من جميع هذه المراتب لكن المقصود الظاهر والنقصان البائر (1) المذموم بحسب العرف هو النقصان في العقل بالملكة اعني الاستعداد الذى يكون لدرك المعقولات وفى العقل العملي اعني الاستعداد للتميز بين الامور الحسنة والقبيحة، وان كان قد يكون النقصان ههنا تابعا للنقصان الاول وهذا التخصيص بحسب المفهوم من هذه الكلمة والا فقد تطلق قلة العقل ايضا على عادم الغريزة وعلى العقل الهيولانى، والسبب في ذلك هو اختلال امر القوى النفسانية، اما لضعف الارواح الحاملة لها وقلة كميتها أو لسوء تركبها وامتزاجها وخروجه عن الاعتدال الذى تتمكن النفس من تصريف القوى معه فيكون سبب عدم تمكن النفس من تصريف تلك القوى فيما يصلحها فيكون بسببه قصور استعدادها لقصور آلتها، وقد يكون السبب في قلة تدبير امر المعاش واصلاح الدنيا ونقصان الاستعداد لذلك هو التفات النفس في غالب احوالها الى الوجهة الحقيقية واصلاح امر المعاد وقطع العلائق الجسمانية فيسمى صاحبها في العرف ابله ومغفلا أي سليم الصدر قليل الاهتمام بشأن الدنيا غافل عن طلبها قليل العقل لكيفية اكتسابها وهم الذين قال صلى الله عليه وآله فيهم: أكثر اهل الجنة البله، لكن هذا المعنى غير مراد ههنا لان المرض ليس بمضن فضلا ان يكون اضنى من غيره إذا عرفت ذلك فنقول: اما اطلاقه عليه السلام المرض على النقصان المذكور من استعداد النفس فاطلاق مجازى لان المرض من الكيفيات المختصة ببدن الحيوان ووجه المناسبة ان الكيفية المسماة بالمرض لما كانت مانعة من السعي في مصالح البدن وما يتعلق به وكان نقصان استعداد النفس في المراتب المذكورة مانعا لها من قبول تمام الفيض الالهى الذى من شرطه تمام الاستعدادات لا جرم اطلق عليه السلام لفظ المرض عليه، وهى استعارة حسنه وانتقال لطيف لا يصدر مثله الا عن مثل ذلك الذهن الصافى المتوقد. واما اثبات المطلوب من هذه الكلمة وهو انه لامرض اضنى من هذا المرض فيستدعى اولا بيان ان الضنى من ________________________________________ (1) - ب ج: " الباتر " د: " الباطن " وفى هامشه: " الباتر ". ________________________________________
