[ 72 ] فقد تحقق ان داء الجهل أعيا كل داء، واما كان الداء من حيث هو غير ملائم للطبع وكان الداء الذي هو الجهل اعيا الادواء واعسرها برء واكثرها مضرة على الانسان كان في هذه الكلمة تنبيه له على انه يجب عليه ان يجتهد في حسم اسباب هذا الداء في الابتداء قبل استحكامه وتمكنه من جوهر نفسه ويبالغ في ان لا يعرض له فان الصحة قبل المرض انفع منها بعده، وطريق ذلك الحسم ان يلازم الاعمال الجميلة التى توجب كمال النفس من اول زمانه ويتخير لنفسه افضل الاطباء بحسب اجتهاده فان لم يفعل واستعرض شيئا من تلك الاسباب قبل تمكن الداء الذى تلك اسبابه وتنبه لطلب العلاج فليرض نفسه بلجام الصبر وليلفتها بمقود الندم وليجرها بالتمرين والتعويد الى ان ينقى لوح نفسه من مقدمات ذلك المرض ثم ليغذها (1) بالعلوم اليقينية وملازمة الاعمال الجميلة فانها سترجع الى الصحة التامة اللذيذة والسعادة الدائمة ويكون في غاية الغبطة والسرور ابدا فقد صدق بحر العلم والفضائل: لا داء أعيا من الجهل. الكلمة الثالثة عشر قوله عليه السلام: لامرض أضنى من قلة العقل. وفى نسخة: اخفى من قلة العقل. اقول: الضنى مخامرة المرض كلما ظن المريض انه برأ انتكس (2) واما العقل فقد عرفته وهو مقول بحسب الاشتراك اللفظى على القوة التى بها يكون التمييز بين الامور الحسنة والقبيحة والسعى في مصالح البدن وتدبير المعاش وهى المسماة عقلا عمليا، وعلى القوة التى بها يكون تكميل جوهر النفس (وهى المسماة) عقلا بالفعل، وعلى درجات استعداد هذه القوة لتباين حدودها وحقائقها وقد اومأنا الى ذلك غير مرة وإذا عرفت ذلك فنقول: قد تطلق ________________________________________ (1) - ب: " ليعدها ا: " ليبعدها ". (2) - ب ج: " منكس " وفى اللغه: " انتكس المريض عادته العلة بعد النقة ". ________________________________________
