[ 71 ] والملكة ويسمى جهلا بسيطا والثانى وجودي ويقابل العلم تقابل التضاد ويسمى جهلا مركبا، واطلاق لفظ الجهل بحسب الاشتراك اللفظى، واعلم ان الداء قد يكون بدنيا وقد يكون نفسانيا وعلى الحالين فقد يكون ذا عياء وقد لا يكون، ثم النفس وان كانت ذات ادواء كثيرة غير ان اشدها عياء واقواها سببية للبعد عن الرحمة الالهية هو داء الجهل المركب خصوصا ما كان منه مضادا للعلم بالصانع تعالى وصفاته فانه لا يرجى له صلاح ولا يتوقع لصاحبه (1) فلاح، وهو المنبع (2) لاكثر الامراض النفسانية وذلك انك لما (3) عرفت ان الكمال الدائم والسعادة التامة للنفس انما هو بحصول العلم بمباديها وتصور الحظرة الالهية كما هي بحسب الامكان فاعرف ان النقصان اللازم والشقاوة الثابته انما هي بحصول الاعتقادات المضادة لذلك اليقين وتمكنها من جوهر النفس لعدم امكان اجتماعهما، واما الجهل البسيط فيمكن علاجه إذا كان غير مناف للعلم الذى هو سبب السعادة وكذلك سائر الامراض النفسانية بعد ان تكون للنفس المسكة (4) التامة بمباديها العالية فان اكثرها تكون اما حالات غير متمكنة من جوهر النفس أو هيئات مستفادة من الامزجة فتزول بزوالها، واما سائر الامراض البدنية فانه وان كان فيها مالا يمكن علاجه لكن تفاوت ما بين الموتين (5) بتفاوت ما بين المريضين (6) وتفاوت ما بين المريضين (7) بتفاوت ما بين الغايتين من صحتهما وعافيتهما، وعرفت ان غاية عافية النفس هو تحصيل الكمال الباقي وغاية صحة البدن في الغالب كمال فان فان بصحته للنفس كمالا ما يكون باقيا (و) كان ذلك مشروطا بصحتها عن داء الجهل حتى لو كان متمكنا من جوهرها لكان كل سعى بدنى عليها وبالا ونقصانا وخيبة وخسرانا ولو كان اشكل مرض بدنى حاصلا (8) مع صحة النفس عن ذلك المرض لما ضرها ذلك في معادها إذ لا تخلو مع ذلك من استفادة كمال ما، والوصول الى سعادة تليق بها لو فقدت (9) بسبب ذلك المرض علما وكمالا ما ________________________________________ (1) -: " لعلاجه ". (2) - في النسخ: " المنع ". (3) - ب: " إذا " (4) - ج د: " الملكة ". (5) -: " الوجهين " د: " المرتبتين ". 6 و 7 - ج د: " المرضين " في كلا الموردين. (8) - كذا. (9) - ب " فقد " ________________________________________