[ 70 ] مراتب الكمال كان ضبطها للقوة المتخيلة اشد فكان الكلام الصادر عنها اقل وجودا إذ لا يصدر عنها حينئذ كلمة الا عن ترو وتثبت ومراجعة لعقلها في كيفية وضع تلك الكلمة واستلاحة ما تؤول إليه وما يلزم عنها من المفهومات وتمييز احتمالاتها وحركة الفكر (1) في استحضار السبب الموجب للكلام حتى تصير الكلمة الخارجة مهذبة مميزة محكمة متقنة لا يكون منها حذر ولا يلحق بسببها ضرر، وإذا كانت كلمة تامة العقل موقوفة الوجود على هذه الشروط الكثيرة والاسباب البعيدة فلابد وان تكون اقلية الوجود وتزداد اقلية وجودها بحسب زيادة درجات العقل الى ان يصير السكوت في موضعه والكلام في موضعه ملكة وخلقا للعاقل، وهذا بخلاف ناقص مراتب العقل فانه كلما كان عقله انقص كان خروج الكلام منه اكثر واقبح، وذلك لقلة ضبط القوة العاقلة للمتخيلة وعدم مراجعة العقل العملي للقوة النظرية في استنباط الاراء الصالحة والاقوال المصلحية وذلك لنقصان درك القوة النظرية وبالجملة لاقلية الشروط الموجبة لقله الكلام، والعلة كلما كانت ابسط كان صدور المعلول عنها اقرب واسرع، وبالله التوفيق الكلمة الثانية عشر قوله عليه السلام: لا داء أعيا من الجهل. اقول الداء المرض والاعيا (2) الذى لا دواء له كأن الاطباء عيوا عن دوائه، والجهل قد يراد به عدم العلم عما من شأنه ان يعلم كالانسان، وقد يراد به الاعتقاد الجازم الغير المطابق الحاصل من شبهة (3) الدليل، والمعنى الاول عدمي ويقابل العلم تقابل العدم ________________________________________ بمقتضى الاراء المحمودة الصالحة ووزن ما يبرز الى الوجود الخارجي عنها من الاقوال والافعال بميزان الاعتبار، وفى ذلك من الكلفة والشرائط ما يستلزم نقصان الكلام بخلاف مالا يوزن ولا يعتبر من الاقوال. " (1) - ب: " خ ل: الفعل ". (2) - ا ب: " العياء ". (3) - ج د: " شبه ". ________________________________________
