[ 69 ] الحاكم بكونها من الكمالات التى ينبغى ان تقتنى فانه يجب على العاقل ان لا ينظر (1) الى الشخص من حيث انه موصوف بتلك الكمالات الوهمية ولا يعتبره ويلتفت (2) إليه (3) من هذه الجهة، وكذلك لا يعتبره من حيث انه ذو فقر ومسكنة أو في اطمار ورثاثه حال أو انه ليس من الاصول الشريفة والاباء المعرقة (4) فيرفضه لذلك ويستنقصه فان المرء بأصغريه، قلبه ولسانه، ولا يغرنك جل تحته دبر (5) فان ما يعد في الظاهر كمالا لو كان هو الكمال الحقيقي لكان الاحق به والاولى سيد المرسلين والكامل من عباد الله ولما منح البعداء عن واهب الكل من ذلك الكمال مثقال خردلة، والتاليان باطلان فالمقدم كذلك اما الملازمة فلان العناية الالهية جلت عن وضع الاشياء الافى مواضعها، واما التاليان فظاهر البطلان بل يعتبره (6) من اقواله المستلزمة لنقصانه أو كماله فيحكم عليه بأحدهما بعد الاختبار فيكبره ويكرمه أو يحتقره ويهينه عن سهام بصيرة خرقت استار غيبه ولمحت اسرار لبه، والله تعالى هو الموفق. الكلمة الحادية عشر قوله عليه السلام: إذا تم العقل نقص الكلام (7) اقول: سر هذه الكلمة ظاهر مما سبق وذلك ان النفس كلما ازدادت علوا في ________________________________________ (1) - ا: " ان ينظر ". (2) - ب: " يلفت ". (3) - في النسخ " عليه " (4) - من قولهم: اعرق فلان أي صار عريقا في الكرم. (5) - ا: " وبر " ب " دبره " وفى كتب اللغة: دبر البعير كفرح فهو دبر أي صار ذا دبرة وهى بالتحريك قرحة الدابة والبعير ومنه المثل المعروف: هان على الاملس ما لاقى الدبر، والانثى دبرة ودبراء. (6) - ج تعتبره " (بصيغة الخطاب) وكذا في الافعال الاتية. (7) نقل السيد الرضى (ره) هذه الكلمة في نهج البلاغة في باب الكلم القصار وشرحها ابن ميثم (ره) ضمن شرحه لذلك الكتاب هكذا (ص 588 من الطبعة الاولى): " تمام العقل يستلزم كمال قوته على ضبط القوى البدنية وتصريفها ________________________________________
