[ 68 ] الكلمة العاشرة قوله عليه السلام: لا تنظر الى من قال وانظر الى ما قال. اقول: المراد بالنظر ههنا الاعتبار العقلي لا النظر بالبصر فانه غير لائق ههنا وذلك انه لما كان الفخر الابدي والشرف السرمدي انما هو بالتحلى بالكمالات العقلية والفضائل الخلقيه بعد التخلي عن ادناس اضدادها ونزع اطمار مقابلاتها، وكان ما يعد في العرف كمالا ونقصانا ويظن في الظاهر جمالا وقباحة (1) من حسن البزة ونضارة الوجه وقبح منظرهما وما يعتبر من مشخصات الشخص اللازمه له في الوجود وما يصحبها من عز وذل، وفقر وغنى، وشرف بيت وخسة، ورفعة اصل ودناءه، وغير ذلك امورا وهمية واحكاما خيالية صيراليها من متابعة النفس للقوة الشهوية وغفلتها عن الكمال الحقيقي والنقصان البائر، وكانت العناية الالهية قد اقتضت ان (2) القوة النطقية معربة عما يحصل في ضمير الانسان ومفهمة لما في ذهنه مما لا يطلع عليه غيره من الكمالات والنقصانات النفسانية المدلول عليها بالالتزام من مخاطباته، والمستنبطة بالانتقالات الفكرية من اقواله ومحاوراته، لاجرم حق لذوى العقول ان يلاحظوا بنواظر بصائرهم ما يقول القائل حين يقول، فيستدلوا (3) ينظم قوله وترتيب الفاظه واستلزامها للحكم النفسية والاداب الخلقية على كمال عقله، وبضد ذلك على نقصان عقله، ويكون ذلك سببا لفهم مقداره وادراك وزنه، وانه هل هو في حيز الملائكة المقربين، أو في مرابض البهائم، وبين ذلك، ولا ينظروا الى من قال أي الى الشخص من حيث انه ذلك الشخص والى الامور المشخصة له والكمالات المزينة لذلك الشخص التى انما تعد كمالا في بادى الرأى فإذا اعتبرت حقيقتها كانت وبالا، والمنهى عنه ههنا هو النظر الاول إليها ________________________________________ (1) - ج د: " قباحا " وهو بالضم مصدر بمعنى القباحة. (2) - " ان " ليست في ب ج د، وكان الاولى ان تكون العبارة هكذا " ان تكون ". (3) - ا ج د: " ويستدلوا ". ________________________________________
