[ 82 ] الشر الذى يمكن فعلة به، واما الجهل فقد عرفت اقسامه وحقائقها والمقصود اثبات العداوة للجاهل مع ما يجهله بالمعنيين المذكورين للجهل وبيانة هو ان القوة الوهمية غير مدركة للامور المعقولة بل انما تدرك المحسوسات وتوافق الحس وتتبعه في احكامه من (1) المحسوسات حقه (2) ويصدقها العقل فيها ولمطابقتها العقل كانت الهندسيات وما يجرى مجراها سديدة الوضوح لا يكاد فيها اختلاف في الآراء إذ (3) لا يعارض العقل في شئ منها واما المعقولات الصرفة فهى منكرة لها ومكذبة بها لقصورها عن ادراكها، ولذلك كانت احكامها فيها كاذبة يكذبها العقل فيها كحكمها بان كل موجود فلابد وان (4) يكون في جهة لما (5) ان كل محسوس كذلك فكذب العقل ذلك بما ان بعض الموجودات ليس كذلك كالباري تعالى (6) فإذا (7) عرفت ان هذه القوة لاحظ لها في ادراك المعقولات الصرفة وانها منكرة لها ومائلة بمقتضى طبعها وفطرتها الى الامور المحسوسة فنقول: ان الجاهل بالشئ ان كان جهله به بسيطا كان السبب في بغضه له ومقابلته بالانكار قصور قوته العاقلة عن ادراكه ومطاوعتها للقوة الوهمية التى هي بمقتضى جبلتها منكرة له وغير قابلة للتصديق به الا في صورة محسوس 8)، وان كان مركبا كان السبب في ذلك البغض والنفار هو مساعدة القوة ________________________________________ " الناس اعداء ما جهلوا " وقال شارح هذا الكتاب الحاضر في شرح العبارة في شرح نهج البلاغة ما نصه (ص 603 من الطبعة الاولى): " الجهل بالشئ مستلزم لعدم تصور منفعة العلم به فيحصل الجاهل من ذلك على اعتقاد انه لا فائدة في تعلمه فيستلزم ذلك مجانبته له ثم يتأكد تلك المجانبة والبعد بكون العلم اشرف فضيلة يفخر بها اهله على الجهال ويكون لهم بها الحكم عليهم وانتقاصهم وحطهم عن درجة الاعتبار مع اعتقاد الجهال لكما لهم ايضا لذلك فيشتد لذلك مجانبتهم للعلم واهله وعداوتهم لهذه الفضيلة ". (6) ب ج: " بجميع ". (1) - ب ج د: " في ". (2) - كذا في جميع النسخ. (3) - ا: " و ". (4) - ج د: " فلابد ان ". (5) ا: " كما ". (6). ب ج: " عز اسمه ". (7) - ب ج: " وإذا ". (8) - ج د: " محسوسة ". ________________________________________