[ 83 ] العاقلة للقوة الوهمية على الانكار لقصورها عن الاطلاع على ذلك الامر مع زيادة اقوى وهى تكيف النفس بالاعتقاد الثابت الجازم المضاد لحصول ذلك المعقول ولذلك كانت عداوة من تلبس بظاهر الشريعة ممن يدعى التفقه والزهد وليس به للمحققين واصحاب الانظار الدقيقة وجمع العلوم الجليلة اشد واقوى من عداوة العوام والخالين من العقائد المضادة للعلم حتى ربما أطلقوا الفتيا باباحة دمائهم وأوهموا الملوك بالاباطيل الصادرة عن عقائدهم الفاسدة التى ربما كان اكثرها متأكدا بالحسد في الرتب الحاصلة عن ذلك العلم والكمال انهم كفار يضلون الخلق ويفسدون في الارض بغير الحق، وهؤلاء لا يرجى صلاحهم ولا - ينتظر فلاحهم. واما الاولون فهم وان عادوا ما جهلوا وأبغضوا ما لم يتصوروه فانهم ربما انقادوا بالتعويد والممارسة وجذب المؤدب الحاذق بلطافته الى سبيل الخير إذ (1) كان فطام النفس عن رضاع لبان الوهم وان كان صعبا لكنه ممكن بحسب التدريج والتعويد فقد لاح لك سر قوله عليه السلام: المرء عدو ما جهله. الكلمة العشرون قوله عليه السلام: قلب الاحمق في فيه ولسان العاقل وراء قلبه (2). اقول: قد سبق ان المراد بالقلب في عرف اهل العرفان النفس ثم ليس المقصود ________________________________________ (1) - ا: " إذا ". (2) - في الباب الثالث من نهج البلاغة وهو باب الكلم القصار (انظر شرح ابن ميثم (ره) شارح هذه الكلمات على ذلك الكتاب ص 585 من الطبعة الاولى). " وقال عليه السلام: لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الاحمق وراء لسانه، قال السيد (ره): وهذا من المعاني العجيبة الشريفة والمراد به ان العاقل لا يطلق لسانه الابعد مشاورة الروية ومؤامرة الفكرة، والاحمق يسبق حذفات لسانه وفلتات كلامه على مراجعة فكره ومماحضة رأيه فكأن لسان العاقل تابع لقلبه وكأن قلب الاحمق تابع للسانه. ________________________________________