[ 84 ] ههنا ان القلب نفسه في الفم فإذا هو ما يقوم بالنفس من التصورات وجودها (1) في الفم عبارة عن ظهورها في العبارة اللسانية الخارجه من الفم، وكذلك ليس المقصود من لسان العاقل هو هذه اللحمة المخصوصة فانا لو قلنا: ان المراد بالقلب ايضا اللحمة المخصوصة لم يكن اللسان وراء لها بل المقصود العبارة إذ يطلق عليها انها لسان ايضا كما يقال: اللسان الفارسى مخالف للعربي، واليه الاشارة بقوله تعالى: واختلاف ألسنتكم والوانكم (2) وليس المقصود هو هذا الشكل اللحمى، ثم ليس المقصود من الوراء ايضا الجهة الحسية فان النفس لاجهة لها حتى يتعين لها وراء، بل الجهة العقلية، ولا من النفس ايضا ذاتها بل تصوراتها الصادرة عن الافكار الصادقة، وحينئذ يصير تقدير الكلمة هكذا: الاسرار القائمة بنفس الاحمق وما ينبغى منه ان لا يظهره موجود في فمه اي عبارته اللسانية، واما العاقل فعبارتة بما (3) يتكلم به تابع لتصوراته العقلية الصادرة عن الافكار الصادقة. واما السبب في تكلم الاحمق بالجزاف وبما لا ينبغى هواما عدم الفكر في استنباط الواجب فيما يجب ان يفعل من الامور الانسانية أو رداءة تلك الافكار لقصور استعداد ________________________________________ وروى عنه هذا الكلام بلفظ آخر وهو: قلب الاحمق في فيه ولسان االعاقل في قلبه. واقول: انه استعار لفظ الوراء في الموضعين لما يعقل من تأخر لفظ العاقل عن رويته ومن تأخر روية الاحمق وفكره فيما يقول عن بوادر مقاله من غير مراجعة لعقلة والمعنى ما اشار إليه السيد (ره) وعلى الرواية الاخرى فأراد ان ما يتصوره الاحمق هو في فيه اي يبرز على لسانه من غير فكر واما نطق العاقل فمخزون في عقله لا يخرج الا عن روية صادقة، ولفظ القلب في الاول مجاز فيما يبرز من تصرواته في الفاظه ولفظ اللسان مجاز في الفاظه الذهنية ". (1) - ج: " ووجودها ". (2) - من آية 22 سورة الروم وتمامها: " ومن آياته خلق السماوات والارض واختلاف السنتكم والوانكم ان في ذلك لايات للعالمين ". (3) - ا: " لما ج د: " مما ". ________________________________________