[ 85 ] النفس عن الترتيب الصحيح فهى لقصورها غير مطلعة على قصورها بل معتقدة للكمال ومع ذلك فإذا لم يتوقف تحريكها وفعلها على فكر ولاترو كان كل ما يتصوره مبذولا مذاعا (1) سواء كان مما يجوز ابداؤه اولا يجوز. واما العاقل فلما كانت افعاله واستنباطه للواجب موقوفا على الافكار الصحيحة والنظر والتروى لاجرم كانت اقواله المعبر عنها بلسانه تابعة لافكار عقله فكان لسانه وراء قلبه، والله الموفق للصواب. الكلمة الحادية والعشرون قوله عليه السلام: ظن العاقل كهانة. اقول: الظن هو الاعتقاد باحد النقيضين فان كان مطابقا للمعتقد كان ظنا صادقا وان لم يطابقه كان كاذبا، وصدق هذا الاعتقاد وكذبه تابعان لصحة ترتيب الامارات و فسادها وصدقها وكذبها، فان ترتيب الامارات الصادقة ترتيبا صحيحا على القانون الذي يجب رعايته في صحة القياس استلزم ذلك الترتيب افاضة الظن الصادق على الذهن وان اختل قيد من تلك القيود لم يحصل اولم يحصل مطابقته للمعتقد وهو قابل للشدة والضعف وتنتهى مراتبه في القوة الى الجزم وفى الضعف الى الشك، ويستعان في طلب قوته بكثرة الامارات وجمعها والنظر فيها، وقد يحصل هذا الاعتقاد عن كثرة التخيلات بسبب اليبس العارض لمزاج الروح الحامل للقوة المتخيلة فتخف حركتها بسبب ذلك ويقل ضبط النفس لها لفساد آلتها ولكنه يكون ظنا كاذبا ولا عبرة به. واما الكهانة فهى ضرب من الاطلاع على الامور الغيبية وقد علمت كيفية السبب في الاطلاع عليها غير ان الاثار الصادرة عن الكاهن ضعيفة قليلة بحسب ضعف استعداده وقلته ولذلك لا تتمكن في الغالب من الاخبار بشئ من غير سؤال بل يحتاج الى سؤال باعث له على التلقى والاعداد لنفسه بالحركة وغيرها مما يدهش الحس ويحير الخيال كما حكيناه عند بيان السبب فعندما يعتنى الوهم ويتوكل بذلك الطلب فكثيراما يعرض ________________________________________ (1) - ا: " مبددا لا مراعى ". ________________________________________