[ 251 ] والرحيم لما يختص به انبيائه وخواصه مما لا يعطيه لا يجرى مجراهم فانه إذا احتمل الكلام معنيين كان اليق با لفصاحة والكمال من ان يكون للتكرار والتأكيد أو يقال لعل معنى الرحمن بخواصه بالعنايات الزائدة والرحيم بمن دونهم من المخلوقات بدون تلك العنايات واما تشبيه الرماني باين اينا وكم وكم وكلما ذكره فانه ما اورد لفظين مختلفى الصيغة حتى يكون احتجاجه بهما على تكرار الرحمن الرحيم مع اختلاف صفاتهما اقول: واما قول الرماني انما دل بالألهية على وجوب العبادة وصله بذكر النعمة التي يستحق بها العبادة فيقال ان في لفظ الرحمن الرحيم ذكر النعم المختصة بمفهوم الرحمن الرحيم وليست شاملة للنعم التي يستحق بها العبادة فان وصفه تعالى بالمنعم غير وصفه بالرحمن الرحيم وهلا جوز الرماني ان يكون معنى قوله الرحمن الرحيم بعد قوله جل جلاله الحمد لله رب العالمين تعالى كما ذكر ربوبيته للعالمين وما يجب له من الحمد له على عبادة وعرف منهم التقصير في القيام لحق الربوبية وتحقيقه ما يستحق من المحامد قال الرحمن الرحيم كانه يريدانه يرحمهم مع تقصيرهم فيما يستحقه عليهم من دليل ولا يكلفهم بها ما يستحقه من حق الربوبية وحق نعمه * (فصل) * فيما نذكره مما حصل عندنا تفسير القرآن لعلى بن عيسى الرماني وهو من آخر سورة البرائة الى سورة يونس وآخر القرآن نذكر منه من اول وجهة قوله تعالى وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم انما فصل الكفر من النفاق مع ان كل نفاق كفر ليبين الوعيد على كل واحد من الصنفين إذ قد يتوهم ان الوعيد عليه من احد الوجهين دون الاخر ومعنى هي حسبهم هي كافيتهم في استفراغ العذاب لهم وتقديره هي كافية ذنوبهم ووفاء لجزاء اعمالهم يقول على بن موسى بن طاووس ارى كان المهم من الأية ما تعرض له لأنه كل ينبغي ان يذكر كيف ورد لفظ الوعد في موضع الوعيد ________________________________________