[ 170 ] ولأجل حرماته التي يأتي ذكرها في روايات بركاته وخيراته. فكن مقبلا على مواسم (1) هذا الشهر بعقلك وقلبك، ومعترفا بالمراحل والمكارم المودعة فيك من ربك، واملأ ظهور مطاياه من ذخائر طاعتك لمولاه ورضاه ومما يسرك ان تلقاه، واجتهد ان لا تبقى في المنزل الذي تعلم انك راحل عنه ما تندم على تركه اولا بذلك منه، فكلما انت تاركه منهوب مسلوب وانت مطلوب مغلوب، وسائر عن قليل وراء مطايا اعمالك، ونازل حيث حملت ما قدمت من قماشك ورحالك، فاحذر نفسي واياك ان يكون المقتول من الذخائر ندما وشرابه علقما (2) وعافيته سقما. فهل تجد انك تقدر على اعادة المطايا الى دار الرزايا تعيد عليك ما مضى من حياتك، وتستدرك ما فرطت فيه من طاعاتك ونقل مهماتك وسعاداتك، هيهات هيهات لقد كنت تسمع وانت في الدنيا بلسان الحال تلهف النادمين وتأسف المفرطين وصارت الحجة عليك لرب العالمين، فاستظهر رحمك الله استظهار اهل الامكان في الظفر بالامان والرضوان. وسوف نذكر من طريق الاخبار طرفا من العبادات والاسرار في الليل والنهار المقتضية لنعيم دار القرار، فلا تكن عن الخير نواما ولا لنفسك يوم القيامة لواما، وإذا لم نذكر اسنادا لكلها فسوف نذكر احاديث مسندة عن الثقات انه من بلغه اعمال صالحة وعمل بها فانه يظفر بفضلها، وقد قدمناها في اول المهمات، وانما اعددناها هاهنا في المراقبات. فمن ذلك اننا روينا باسنادنا الى أبي جعفر بن بابويه رضوان الله عليه من كتاب ثواب الأعمال فيما رواه باسناده الى صفوان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام انه قال: من بلغه شئ من الخير فعمل به كان له أجر ذلك، وان كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله (3). ________________________________________ 1 - العلقم: الحنظل وكل شئ مر. 2 - مراسم (خ ل). 3 - ثواب الاعمال: 16. ________________________________________