[ 171 ] اقول: ومن ذلك ما رويناه باسنادنا الى محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله من كتاب الكافي، في باب من بلغه ثواب من الله تعالى على عمل فصنعه فقال ما هذا لفظه: علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له وان لم يكن كما بلغه (1). ووجدنا هذا الحديث في اصل هشام بن سالم رحمه الله عن الصادق عليه السلام. ومن ذلك باسنادنا ايضا الى محمد بن يعقوب فقال: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمران الزعفراني، عن محمد بن مروان قال: سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول: من بلغه ثواب من الله عز وجل على عمل، فعمل ذلك العمل، التماس ذلك الثواب اوتيه، وان لم يكن الحديث كما بلغه (2). اقول: وهذا فضل من الله جل جلاله وكرم ما كان في الحساب، انك تعمل عملا لم ينزله في الكتاب ولم يأمر الله جل جلاله رسوله ان يبلغه اليك فتسلم ان يكون خطر ذلك العمل عليك، وتصير من سعادتك (3) في دنياك وآخرتك. فاعلم ان هذا له مدخل في صفات الاسعاد والارفاد، فكيف لا يكون في صفات رحمته وجوده لذاته ومن لا نهاية لهباته ومن لا ينقصه الاحسان ولا يزيده الحرامان، ومن كلما وصل الى اهل مملكته، فهو زائد في مملكته وتعظيم دولته، ولقد رويت ورأيت اخبارا لابن الفرات الوزير وغيره انهم زور عليهم جماعة رقاعا بالعطاب، فعلموا انها زور عليهم واطلقوا ما وقع في التزوير، وهي من الاحاديث المشهورة عند الاعيان فلا اطيل بذكرها في هذا المكان. وقد جائت شريعتنا المعظمة بنحو هذه المساعي المكرمة، وذاك ان حكم الشريعة المحمدية انه لو التقى صف المسلمين في الحرب بصف الكافرين فتكلم واحد من اهل ________________________________________ 1 - الكافي 2: 71، عنه الوسائل 1: 82. 2 - الكافي 2: 71 عنه الوسائل 1: 82. 3 - سعاداتك (خ ل). ________________________________________
