[ 172 ] الاسلام كلمة اعتقدها كافر انه قد امنه بذلك الكلام، لكان ذلك الكافر امانا من القتل ودرعا له من دروع الاسلام والفضل، وقد تناصر ورود الروايات: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) (1)، فكن فيما نورده عاملا على اليقين بالظفر ومعترفا بحق محمد صلوات الله عليه سيد البشر. فصل (2) فيما نذكره من فضل اول ليلة من شهر رجب بالمعقول من الادب فنقول: قد عرفت ان الحديث المتظاهر والعمل المتناصر اتفقا على ان هذه اول ليلة من شهر رجب، من الليالي الاربع التي تحيي بالعبادات والمراقبات لعالم الخفيات، ومن فضل هذه الليلة ان الانسان لما خرج شهر محرم عنه، وكأنه قد فارق الامان الذي جعله الله جل جلاله بالاشهر الحرم، واخذ ذلك الامان منه، فإذا دخلت اول ليلة من شهر رجب المقبل عليه، فقد انعم الله جل جلاله عليه بالامان الذي ذهب منه، وادخله في الحمى والحرم الذي كان قد خرج عنه. وما يخفى عن ذوى الالباب الفرق بين الخروج عن حمى الملوك الحاكمين في الرقاب ومفارقة ما جعلوه امانا عند خوف العتاب أو العقاب، وبين الدخول في التشريف بالمقام في معاينة الثواب، فليكن الانسان معترفا لله جل جلاله في اول ليلة من شهر رجب بهذا الفضل الذي غير محتسب ومتمسكا بقوة هذا السبب. واعلم انه إذا كانت اشهر الحرم قد اقتضت في الجاهلية والاسلام ترك الحروب والسكون عن الفعل الحرام، فكيف يحتمل هذه الشهور ان يقع محاربة بين العبد ومالكه في شئ من الامور، وكيف يعظم وقوع المحارم بين عبد وعبد مثله ولا يعظم اضعاف ذلك بين العبد وبين مالك امره كله، فالحذر الحذر من التهوين بالله في هذه الاوقات المحرمة، وان يهتك العبد شيئا من شهورها المعظمة. ________________________________________ 1 - المقنع: 147، عنه مستدرك الوسائل 18: 27. ________________________________________