[ 154 ] فوحق من بعثني بالحق نبيا من صلى هذه الصلاة وسبح في آخرها ثلاث عشر مرة، واستغفر الله، فانه يرى ليلة القدر كلما صلى بهذه الصلاة ويوم القيامة يشفع في سبعمأة الف من امتي، وغفر الله له ولوالديه ان شاء الله تعالى. فصل (19) فيما نذكره من اسباب العناية بمن يراد تعريفه بليلة القدر اعلم ان الله جل جلاله قادر ان يعرف بليلة القدر من يشاء كما يشاء وبما يشاء، فلا تلزم هذا العلامة من التعريف، واطلب زيادة الكشف من المالك الرحيم الرؤوف اللطيف، فانني عرفت وتحققت من بعض من ادركته انه كان يعرف ليلة القدر كل سنة على اليقين. وإذا جاز (1) من لا يتمكن من التلفظ في الادعية بطلبها في باقي الشهر، بل يصرف لسانه وقلبه عن الاختبار الذي كان عليه قبل الظفر بها، وهي رحمة ادركته من رب العالمين، وليست باعظم من رحمة الله جل جلاله بمعرفة ذاته المقدسة وصفاته المنزهة ومعرفة سيد المرسلين وخواص عترته الطاهرين. واياك ان تكذب بما لم تحط به علما من فضل الله جل جلاله العظيم، فتكون كما قال الله جل جلاله: (واذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم) (2)، فكل المعلومات لم تكن محيطا بها ثم علمت بعد الاستبعاد لها. ولو قال لك قائل: انه رأى ترابا يمشي على الأرض باختياره، ويحيط بعلوم كثيرة في اسراره، ويغلب من هو أقوى منه مثل السبع والفيل، والامور التي يتمكن منها ابن آدم في اقتداره، كنت قد استبعدت هذا القول من قائله، وتطلعت الى تحقيقه ودلائله، فإذا قال لك: هذا التراب الذي اشرت إليه هو انت على اليقين، فانك تعلم انك من تراب وتعود الى تراب، وانما صرت كما انت بقدرة رب العالمين، فذلك الذي اقدرك مع ________________________________________ 1 - كذا. 2 - الاحقاف: 11. ________________________________________