[ 196 ] ومن كتاب علي بن عبد الواحد النهدي رحمه الله باسناده الى عثمان بن عيسى، عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس الصيام من الطعام والشراب أن لا يأكل الانسان ولا يشرب فقط، ولكن إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك وبطنك وفرجك، واحفظ يدك وفرجك، واكثر السكوت الا من خير، وارفق بخادمك. (1) ومن كتاب النهدي باسناده الى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أيسر ما افترض الله على الصائم في صيامه ترك الطعام والشراب. (2) أقول: فانظر الى قول النبي صلى الله عليه وآله: ان أيسر واجبات الصوم ترك المطعوم والمشروب، وانت تقول: أهمه ترك ذلك، ففارقت سبيل علام الغيوب. أقول: والاخبار كثيرة في هذا الباب، فينبغي لذوي الألباب حيث قد عرفوا ان صوم الجوارح وصونها عن السيئات من جملة المهمات ان يراعوا جوارحهم مراعات الراعي الشفيق على رعيته، وان يحفظوها من كل ما يفطرها، ويخرجها عن قبول عبادته، والا فليعلم من كان عارفا بشروط كمال الصيام ويرضى لنفسه بالاهمال، انه مستخف بصومه ومخاطره بما يتعب فيه من الاعمال. وليكن على خاطره ان بقسم الغفلة والذنوب يطوف حول أعماله، ويحاول أن يحول بينه وبين مالك إقباله، فيمسي في صيامه في كثير من الأوقات، وقلبه قد أفطر بالخيانات والغفلات، ولسانه قد أفطر بالكلام بالغيبة، أو بمعونة ظالم أو بكذب أو تعمد إثم، وبما لا يليق بالمراقبات، وعينه قد أفطرت بالنظر إلى ما لا يحل عليه، أو بالغفلة عن مراعات المنعم الذي يتواصل إحسانه إليه. وسمعه قد أفطر بسماع ما لا يجوز الاصغاء إليه، ويده قد أفطرت باستعمالها فيما لم تخلق لأجله، وقدمه قد افطرت بالسعي بما لا يقربه الى مولاه والدخول تحت ظله، وهو ________________________________________ 1 - عنه الوسائل 10: 165، البحار 97: 352. 2 - عنه الوسائل 10: 365، 10: 165، رواه المفيد في المقنعة: 50، عنه الوسائل 10: 164. ________________________________________