[ 40 ] من الثياب، ويستعمل من الاسباب ما يقربه إليهم فلم يفعل، واتلف ما اكله بالشهوات واتلف ساعات من عمره كانت من بضائع السعادات، وخاصة إذا كان السلطان مطلعا عليه في طريقه، ناظرا الى سوء توفيقه، فان عاتبوه فبعدلهم، وان اكرموه فبفضلهم، وحسبه انه نزل عن ان يكون ملكا يقر (1) بعين رب الارباب، ورضي ان يكون كالدواب. وصنف (2): دخل في شهر رمضان بقوة طعام كان اكتسبه بالمعاملة لمولاه جل جلاله، وعمل فيه برضاه، واكل منه بحسب ما يقويه على خدمة مالكه، فهذا دخل دار ضيافتهم وكرامتهم من الباب الذي ارادوه، واقتضى عدلهم وفضلهم ان يكرموه. وصنف (3): دخل في الصيام من طعام كان تارة يكون فيه معاملة لله جل جلاله، وتارة معاملا للشهوات، فله معاملة المراقبة (4) فيما عامل مولاه به، وعليه خطرات المعاتبة فيما ترك فيه معاملة مولاه بسوء ادبه. واعلم ان هذه الاصناف المذكورين على اصناف آخر: صنف: لما كان دخوله بطعام حرام وكان فطوره على حرام أو مختلط من حلال وحرام، فله حكم الاصرار. وصنف: لما كان طعامه على ما لا يعلمه حراما أو مختلطا وفطوره (5) على مثل الذي ذكرنا، فله وسيلة العذر بانه ما تعمد سخط مولاه. وصنف: لما كان طعامه على مقتضى الشهوات وكان فطوره كذلك، فهو قريب من الدواب في تلك الحركات والسكنات. والصنف: الذي عامل الله جل جلاله في الطعام والفطور وجميع الامور، فهو الذي ظفر برضا مولاه وتلقاه بالسرور. ________________________________________ 1 - يعز، يستقر (خ ل). 2 - 3 - صنف منهم - (خ ل). 4 - وسيلة المراقبة (خ ل). 5 - فطره (خ ل). ________________________________________
