[ 41 ] وصنف: لما كان طعامه على طرق مختلفة: تارة معاملة لله جل جلاله، وتارة للشهوة وفطوره كذلك، فحاله كما قلناه في طعامه في نقصه وتمامه. وصنف: لما كان طعامه اما حراما أو مختلطا أو للشهوة (1)، لكنه هذب فطوره، فكان في فطوره على حال معاملة لله جل جلاله، فحاله حال المراقبين أو التائبين، وهو قريب من المسعودين. وصنف: لما كان طعامه معاملة لله وكان فطوره للشهوة، فحاله كحال من كان مجالسا للملوك أو قريبا منهم، ثم فارقهم وقنع ان يكون بهيمة من الانعام أو مفارقا للانام وبعيدا عنهم. أقول: وإذا كان الامر هكذا في خطر الطعام، وكان قد تغلب بنو امية وولاة كثيرون على فساد اموال اهل الاسلام، ونقلها عن وجوهها الشرعية. حتى لقد روينا من كتاب مسائل الرجال لمولانا أبي الحسن علي بن محمد الهادي عليهما السلام، قال محمد بن الحسن: قال محمد بن هارون الجلاب: قلت له: روينا عن آبائك انه يأتي على الناس زمان لا يكون شئ اعز من أخ أنيس أو كسب درهم من حلال ؟ فقال لي: يا ابا محمد ان العزيز موجود، ولكنك في زمان ليس فيه شئ اعسر من درهم حلال أو أخ في الله عزوجل. أقول: فقد روي عن خواص العترة النبوية ان اخراج الخمس من الاموال المشتبهات، سبب لتطهيرها من الشبهات، وهذا الوجه ظاهر في التأويل، لان جميع الاموال ومن هي في يده مماليك لله جل جلاله، فله سبحانه ان يجعل تطهيرها باخراج هذا القدر القليل، ويوصل الى كل ذي حق حقه، لاجل الايثار بالخمس لرسوله صلوات الله عليه وآله ولعترته، ولاجل معونتهم على مقامهم الجليل. أقول: وقد نص الله جل جلاله في القرآن الشريف على لسان رسوله صلوات الله عليه وآله، ان الدعاء طريق الى القبول وبلوغ المأمول، فينبغي ان يدعو بعد الاستظهار ________________________________________ 1 - للشبهه (خ ل). (*) ________________________________________