[ 70 ] ومواهب غاليات، وطي بساط الغضب والعتاب والعقاب، والاقبال على صلح اهل الجفاء لرب الارباب. فينبغي ان يكون نهوض المسلم العارف المصدق بهذه المواهب الى دخول دار الضيافة بها على فوائد تلك المطالب بالنشاط والاقبال والسرور وانشراح الصدور، وان كان قد عامل الله جل جلاله قبل الشهر المشار إليه معاملة لا يرضاها، وهو خجلان من دخول دار ضيافته ابواب كثيرة بلسان الحال: ولدار هذه الضيافة ابواب كثيرة بلسان الحال: منها باب الغفلة فلا تلم به (1) ولا تدخل منه، لانه باب لا يصلح الا لأهل الاهمال، وانما يدخل من الباب الذي دخل منه قوم ادريس وقوم يونس عليهما السلام، ومن كان على مثل سوء اعمالهم وظفروا منه بآمالهم. ويدخل من الباب الذي دخل منه اعظم المذنبين ابليس، قال جل جلاله: (اخرج منها فانك رجيم * وان عليك لعنتي الى يوم الدين) (2)، فدخل عليه جل جلاله من باب تحريم الاياس والقنوط من رحمته وقال: اجعلني من المنظرين، فظفر منه جل جلاله بقضاء حاجته واجابة مسألته. ويدخل اهل العصيان من كل باب منه عاص، انصلحت بالدخول منه حاله وتلقاه فيه سعوده واقباله، ويجلس على بساط الرحمة التي اجلس عليه سحرة فرعون لما حضروا لمحاربة رب الارباب، فظفروا منه جل جلاله بما لم يكن في الحساب من سعادة دار الثواب. ويكون على الجالس المخالف لصاحب الرسالة آثار الحياء والخجالة، لأجل ما كان قد اسلف من سوء المعاملة لمالك الجلالة، وليظهر عليه من حسن الظن والشكر للمالك الرحيم الشفيق كيف شرفه بالاذن له في الدخول والجلوس مع اهل الاقبال والتوفيق ان شاء الله تعالى. ________________________________________ 1 - ألم به: إذا نزل به. 2 - ص: 77 - 78. ________________________________________