[ 71 ] فصل: واعلم انني لما رأيت ان شهر رمضان اول سنة السعادات بالعبادات، وان فيه ليلة القدر التي فيها تدبير امور السنة واجابة الدعوات، اقتضى ذلك اني اودع السنة الماضي وشرفني بخلع التراضي واغناني عن التقاضي، وفرغني لاستقبال هذا العام الحاضر، ولم يمنعني من الظفر بالسعادة والعبادة فيه بمرض ولا عرض باطن ولا ظاهر. فصل: ثم انني احضر هذا الكتاب، عمل شهر الصيام، واقبله واجعله على رأسي وعيني، واضمه الى صدري وقلبي، واراه قد وصل الي من مالك امري ليفتح به علي ابواب خيري وبري ونصري، واتلقاه بحمدي وشكري وشكر الرسول الذي كان سببا لصلاح امري، كما اقتضى حكم الاسلام تعظيم المشاعر في البيت الحرام وتقبيلها بفم الاحترام والاكرام. فصل: ثم انني ابدأ بالفعل، فاسأل الله جل جلاله العفو عما جرى من ظلمي له وحيفي عليه، وكلما هونت به من تطهير القلب واصلاحه لنظر الله جل جلاله إليه، والعفو عن كل جارحة اهملت شيئا من مهماتها وعباداتها والاجتهاد في التوبة النصوح من جناياتها والصدقة عن كل جارحة بما تهيأ من الصدقات، لقول الله جل جلاله: (ان الحسنات يذهبن السيئات) (1)، اتصدق عن ايام السنة المستقبلة عن كل يوم وليلة برغيف، لأجل ما رويناه من فضل الصدقة وفائدته. فصل (6) فيما نذكره من شكر الله جل جلاله على تقييد الشياطين ومنعهم من الصائمين في شهر رمضان اعلم ان الرواية وردت بذلك متظاهرة ومعانيها متواترة متناصرة، ونحن نذكر من طرقنا إليه ألفاظ الشيخ محمد بن يعقوب، فان كتبه كلها معتمد عليها. ________________________________________ 1 - هود: 114. ________________________________________