[ 73 ] وشمر (1) وشد المئزر وبرز من بيته واعتكف واحيا الليل كله، وكان يغتسل كل ليلة منه بين العشائين، فقلت: ما معنى شد المئزر (2) ؟ فقال: كان يعتزل النساء فيهن - وفي رواية اخرى: انه ما كان يعتزلهن (3). أقول: سألني بعض اهل الدين فقال: ما يظهر لي زيادة انتفاع بمنع الشياطين، لأنني أرى الحال التي كنت عليها من الغفلة قبل شهر رمضان، كأنها على حالها ما نقصت بمنع اعوان الشيطان. فقلت له: يحتمل ان الشياطين لو تركوا على حالهم في اطلاق العنان كانوا يحسدونكم على هذا شهر الصيام، فيجتهدون في هلاككم مع الله جل جلاله أو في الدنيا بغاية الامكان، فيكون الانتفاع بمنعهم من زايادات الاذيات والمضرات، ودفعهم عما يعجز الانسان عليه من المحذورات. ويحتمل ان يكون لكل شهر شياطين به دون سائر الشهور، فيكون منع الشياطين في شهر رمضان يراد به شياطين هذا الشهر المذكور، وغيرهم من الشياطين على حالهم، مطلقين فيما يريدونه بالانسان من الامور، فلذلك ما يظهر للانسان سلامتهن من وسوسة الصدور. ويحتمل ان يكون منع الشياطين عن قوم مخصوصين، بحسب ما يقتضيه مصلحتهم ورحمة رب العالمين، والا فان الكفار وغيرهم ربما لا تغل عنهم الشياطين في شهر رمضان ولا في غيره من الأزمان. ومن الجواب انه يحتمل ان العبد معه ابليس والشياطين، فإذا غلت الشياطين كفاه ابليس في غروره للمكلفين. ومن الجواب انه يحتمل ان العبد معه نفسه وطبعه وقرناء السوء، وإذا غلت ________________________________________ 1 - شمر للأمر: اراده وتهيأ له. 2 - في النهاية: المئزر: الأزار، وكني بشدة عن اعتزال النساء. 3 - الوسائل 3: 326، روى صدره الصدوق في الفقيه 2: 98، ثواب الأعمال: 90، عنهما الوسائل 10: 304، روى ذيله الصدوق في الفقيه 2: 156، والكليني في الكافي 4: 155، عنهما الوسائل 10: 312. ________________________________________