[ 259 ] انا صراط الذى من لا يسلكه بطاعة الله فيه هوى به 1 الى النار، انا سبيله الذى نصبي للاتباع بعد نبيه صلى الله عليه وآله، أنا قسيم النار، أنا حجة الله على الفجار، أنا نور الأنوار. فانتبهوا من رقدة الغفلة، وبادروا بالعمل قبل حلول الأجل، وسابقوا الى مغفرة من ربكم قبل ان يضرب بالسور بباطن الرحمة وظاهر العذاب، فتنادون فلا يسمع نداؤكم، وتضجون فلا يحفل 2 بضجبجكم، وئقبل ان تستغيثوا فلا تغاثوا، سارعوا الى الطاعات قبل فوات الاوقات، فكان قد جاء هادم اللذات فلا مناص نجات ولا محيص تخليص. عودوا رحمكم الله بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم، والبر باخوانكم، والشكر لله عز وجل على ما منحكم، واجمعوا يجمع الله شملكم، وتباروا يصل الله ألفتكم، وتهانوا نعمة الله كما هناكم بالصواب فيه على أضعاف الاعياد قبله وبعده الا في مثله، والبر فيه يثمر المال ويزيد في العمر، والتعاطف فيه يقتضى رحمة الله وعطفه، وهبوا لاخوانكم وعيالكم عن فضله بالجهد من جودكم، وبما تناله القدرة من استطاعتكم، وأظهروا البشرى فيما بينكم والسرور في ملاقاتكم. واحمدوا الله على ما منحكم وعودوا بالمزيد على أهل التأميل لكم، وساووا بكم ضعفاء كم ومن ملككم وما تناله القدرة من استطاعتكم وعلى حسب امكانكم، فالدرهم فيه بمأتى ألف درهم والمزيد من الله عز وجل. وصوم هذا يوم مما ندب الله إليه، وجعل العظيم كفالة عنه، حتى لو تعبد له عبد من العبيد في التشبيه من ابتداء الدنيا الى تقضيها 3 صائما نهارها قائما ليلها، إذا خلص المخلص في صومه لقصرت ايام الدنيا عن كفايته، ومن اضف فيه أخاه مبتدئا وبره راغبا، فله كأجر من صام هذا اليوم وقام ليلة، ومن فطر مؤمنا في ليلة فكأنما فطر ________________________________________ 1 - هوى الشئ: ألقاه من فوق. 2 - حفل: بالى واهتم. 3 - تقضى الشئ: انصرم وفنى. ________________________________________
