[ 500 ] الخلفاء الراشدين، وقتل معاوية للصحابة والاخيار والصالحين وسيرته بسيرة الجبابرة واستخفافه بامور الاسلام والدنيا والاخرة. ومن طريف ما رايت من ذم معاوية لعمر بن الخطاب وانه أحق بالخلافة منه ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عمر في الحديث الثامن من افراد البخاري قال: دخلت على حفصة ونوساتها تنظف، قلت: قد كان من أمر الناس ماترين ولم يجعلوا لي من الامر شيئا. فقالت: ألحق فانهم ينتظروك وأخشى ان يكون في احتسابك عنهم فرقة فلم تدعه حتى ذهب، فلما تفرق الناس خطب معاوية فقال: من كان يريد ان يتكلم في هذا الامر فليطلع لنا قرنه فلنحن أحق به منه ومن أبيه، ثم ذكر الحميدى ان عبد الله بن عمر أراد ان يجيب معاوية عن ذلك فامسك الجواب. (قال عبد المحمود): فإذا كان معاوية يتغلب على الخلافة بقتال الخليفة بالحق علي بن ابي طالب عليه السلام وبقتال بني هاشم وأعيان الصحابة والتابعين واستباحته لمحارم الدنيا والدين، ويزعم مع ذلك أنه أحق بالخلافة من عمر ابن الخطاب، فقد خرج بهذه الاسباب عن مذاهب علماء الاسلام، فمن أين يبقى له اسلام أو خلافة عند ذوى الافهام. ومن طريف شهادتهم على ضلال معاوية ما ذكره الحميدى في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند أبى سعيد الخدرى في الحديث السادس عشر من افراد البخاري قال: ان رسول الله " ص " قال: ويح لعمار تقتله الفئة الباغية يدعو هم الي الجنة ويدعونه الى النار (1)، فقتله معاوية وعمار من أصحاب علي عليه السلام. وذكر ذلك محمود الخوارزمي في كتاب الفائق في باب سائر معجزات نبيهم فقال: أنه قال لعمار: ستقتلك الفئة الباغية، فقتله أصحاب معاوية. قال ________________________________________ (1) البخاري في صحيحه: 1 / 115، ورواه مسلم في صحيحه: 4 / 2236. ________________________________________