[88] في قوله تعالى: " وكفى الله المؤمنين القتال (1) " بعلي بن أبي طالب عليه السلام وقتله عمرو بن عبدود، وقد رواه أبو نعيم الاصفهاني فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام بالاسناد عن سفيان الثوري عن رجل عن مرة عن عبد الله. وقال جماعة من المفسرين في قوله: " اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود (2) " إنها نزلت في علي عليه السلام يوم الاحزاب، ولما عرف النبي صلى الله عليه وآله اجتماعهم حفر الخندق بمشورة سلمان، وأمر بنزول الذراري والنساء في الآكام، وكانت الاحزاب على الخمر والغناء والمسلمون كأن على رؤوسهم الطير لمكان عمرو بن عبدود العامري الملقب بعماد العرب، وكان في مائة ناصية من الملوك وألف مفرعة من الصعاليك وهو يعد بألف فارس، فقيل في ذلك: عمرو بن عبدود كان أول فارس جزع من المداد، وكان فارس يليل، سمي فارس يليل لانه أقبل في ركب من قريش حتى إذا كان بيليل - وهو واد - عرضت لهم بنو بكر، فقال لاصحابه: امضوا، فمضوا وقام في وجوه بني بكر حتى منعهم من أيصلوا إليه، وكان الخندق المداد، قال: ولما انتدب عمرو للبراز جعل يقول: هل من مبارز ؟ والمسلمون يتجاوزون عنه فركز رمحه على خيمة النبي صلى الله عليه وآله وقال: ابرز يا محمد، فقال صلى الله عليه وآله: من يقوم إلى مبارزته فله الامامة بعدي ؟ فنكل الناس عنه، قال حذيفة: قال النبي صلى الله عليه وآله: ادن مني يا علي، فنزع عمامته السحاب من رأسه وعممه بها تسعة أكوار، (3) وأعطاه سيفه وقال: امض لشأنك، ثم قال: اللهم أعنه. وروي أنه لما قتل عمروا أنشد: ضربته بالسيف فوق الهامة * بضربة صارمة هدامة - أنا علي صاحب الصمصامة * وصاحب الحوض لدى القيامة - أخو رسول الله ذي العلامة * قد قال إذ عممني عمامة (4) - أنت الذي بعدي له الامامة ________________________________________ (1) سورة الاحزاب: 25. (2) سورة الاحزاب: 9. (3) جمع الكور: الدور من العمامة. (4) في المصدر: إذا عممنى العمامة. ________________________________________
