[124] قد غم أهله وأحزن ولده بذلك فقال أمير المؤمنين عليه السلام، علي بعاصم بن زياد، فجيئ به، فلما رآه عبس في وجهه، فقال له: أما استحييت من أهلك، أما رحمت ولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها ؟ أنت أهون على الله من ذلك، أو ليس الله يقول: " والارض وضعها للانام فيها فاكهة والنخل ذات الاكمام (1) " ؟ أو ليس يقول: " مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان (2) " - إلى قوله -: " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (3) " فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال وقد قال الله عزوجل: " واما بنعمة ربك فحدث (4) " فقال عاصم يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشوبة ؟ فقال: ويحك إن الله تعالى فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ (5) بالفقير فقره، فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء (6). 33 - فر: القاسم بن حماد الدلال معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما نزلت خمس آيات " أمن خلق السماوات والارض وأنزل لكم من السماء ماء " إلى قوله: " إن كنتم صادقين (7) وعلي بن أبي طالب عليه السلام إلى جنب النبي صلى الله عليه وآله فانتقض انتقاض العصفور (8) قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: مالك يا علي ؟ قال: عجبت من جرأتهم على الله وحلم الله عنهم، قال: فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: ابشر يا علي فإنه لا يحبك منافق ولا يبغضك مؤمن، ولولا أنت ________________________________________ (1) سورة الرحمن: 10 و 11. (2) سورة الرحمن: 19 و 20. (3) سورة الرحمن: 22. (4) سورة الضحى: 11. (5) التبيغ: الهيجان والغلبة. (6) اصول الكافي (الجزء الاول من الطبعة الحديثة): 410 و 411. والملاء: ثوب يلبس على الفخذين. (7) سورة النمل: 60 - 64. (8) كذا في النسخ والمصدر، والظاهر " فانتفض انتفاض العصفور " أي ارتعد. ________________________________________
