[24] محتب (1) في فناء داره فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين فقال له الحسن: انزل ولا تعجل، فنزل فعقل راحلته في الدار، وأقبل يمشي حتى انتهى إليه قال فقال له الحسن: ما قلت ؟ قال: قلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين، قال وما علمك بذلك ؟ قال: عمدت إلى أمر الامة، فخلعته من عنقك، وقلدته هذا الطاغية، يحكم بغير ما أنزل الله، قال: فقال له الحسن عليه السلام: سأخبرك لم فعلت ذلك. قال: سمعت أبي عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لن تذهب الأيام والليالي حتى يلي أمر هذه الامة رجل واسع البلعوم، رحب الصدر (2) يأكل ولا يشبع وهو معاوية، فلذلك فعلت. ما جاء بك ؟ قال: حبك، قال: الله ؟ قال: الله، فقال الحسن عليه السلام: والله لا يحبنا عبد أبدا ولو كان أسيرا في الديلم إلا نفعه حبنا، وإن حبنا ليساقط الذنوب من بني آدم كما يساقط الريح الورق من الشجر. ختص: جعفر بن الحسين المؤمن وجماعة مشايخنا عن محمد بن الحسين بن ________________________________________ ويحك أيها الخارجي ! انى رأيت أهل الكوفة قوما لا يوثق بهم، وما اغتر بهم الا من ذل، ليس [راى] أحد منهم يوافق رأى الاخر، ولقد لقى أبي منهم امورا صبعة وشدائد مرة، وهى أسرع البلاد خرابا، وأهلها هم الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا. وفى رواية: ان الخارجي لما قال له: يا مذل المؤمنين ! قال: ما اذللتهم، ولكن كرهت أن أفنيهم واستأصل شافتهم لاجل الدنيا. والظاهر أن الرجل كان مع محبته لاهل البيت خصوصا الحسن السبط، على رأى الخوارج، ولذلك عنفه وعابه بمصالحته مع معاوية، فتحرر. (1) أي كان محتبيا: جمع بين ظهره وساقيه بيديه أو بازاره. (2) رحب الصدر: اي واسع الصدر، وانما يريد به معناه اللغوي، لا الكنائي الذي هو مدح، وسيجئ القصة عن ابن ابي الحديد نقلا عن مقاتل أبى الفرج، وفيه بدل " رحب الصدر ": " واسع السرم " والسرم: هو مخرج الثقل وهو طرف المعى المستقيم وهو المناسب المقابل لقوله " واسع البلعوم ". ________________________________________