[180] من الابتداء، قال تعالى (خلق الانسان من صلصال (1)) والابتداء: الخلق من غير سبق مادة ومثال، وإن لم يفهم هذا الفرق من اللغة لحسن التقابل حينئذ وإن أمكن التأكيد. وهمامة النفس: اهتمامها بالامور وقصدها إليها، والاضطراب: الحركة، والحركة في الهمامة: الانتقال من رأي إلى رأي أو من قصد أمر إلى قصد أمر آخر بحصول صورة، وفي بعض النسخ (ولا همة نفس) بالكسر. (أحال الاشياء لاوقاتها) في أكثر النسخ بالحاء المهملة إما من الاحالة بمعنى التحويل أي نقل كلامنها إلى وقتها، فاللام بمعنى إلى والتعليل كما قيل بعيد، وإما من قولهم (حال في متن فرسه) أي وثب، فعدي بالهمزة أي أقر الاشياء في أوقاتها كمن أحال غيره على فرسه كما قيل ولا يخفى بعده، ولعله بمعنى الحوالة المعروفة أظهر، وفي بعض النسخ الصحيحة بالجيم كأنه سبحان حرك الاشياء ورددها في العدم حتى حضر وقتها، وفي الاحتجاج (أجل) بالجيم المشددة أي أخر، (ولاءم بين مختلفاتها) أي جعلها ملتئمة مؤتلفة كما ألف بين العناصر المتخالفة في الطباع وبين النفوس والابدان. (وغرز غرائزها وألزمها أسناخها) الغريزة: الخلق والطبيعة، والسنخ بكسر السين وسكون النون: الاصل وفي بعض النسخ (أشباحها) جمع الشبح محركة أي أشخاصها، وتغريز الغرائز: إيجادها أو تخصيص كل بغريزة خاصة لها (2) أو من تغريز العود في الارض ليثمر على ما قيل، والضمير المنصوب في (ألزمها) راجع إلى الاشياء كالسوابق، والمعنى (3): جعلها بحيث لا يفارقها اصولها، أو جعل الاشخاص لازمة للكليات على النسخة الاخيرة، أو راجع إلى الغرائز أي جعل كل ذي غريزة أو كل شخص بحيث لا تفارقه غريزته غالبا أو مطلقا. (عالما بها قبل ابتدائها) العامل في (عالما) وما بعدها إما (ألزم) أو الافعال ________________________________________ (1) الرحمن: 14. (2) في بعض النسخ: بها. (3) في بعض النسخ: فالمعنى (*). ________________________________________