[181] الثلاثة الاخيرة على الترتيب أو الاربعة، أو العامل في الجميع قوله (أنشأ وابتدء) بقرينة قوله (قبل ابتدائها). (محيطا بحدودها وانتهائها) لعل المراد بالحدود الاطراف والتشخصات (1) أو الحدود الذهنية، وبالانتهاء الانتهاء اللازم للمحدود (2) أو انقطاع الوجود. (عارفا بقرائنها) أي ما يقترن بها على وجه التركيب أو المجاورة أو العروض وأحنائها: هي جمع (حنو) أي الجانب، وأحناء الوادي: معاطفه، ويدل على جواز إطلاق العارف عليه سبحانه ومنعه بعضهم. (ثم أنشأ سبحانه فتق الاجواء وشق الارجاء وسكائك الهواء) الفتق بالفتح: الشق، والجو: ما بين السماء والارض وقيل: الفضاء الواسع، والارجاء: جمع (الرجا) مقصورا، وهي الناحية، والسكاك والسكاكة بضمهما: الهواء الملاقي عنان السماء (3) وقال في النهاية: السكاك والسكاكة: الجو، وهو ما بين السماء والارض، ومنه حديث علي عليه السلام (شق الارجاء وسكائك الهواء). وسكائك جمع (سكاكة) كذؤابة وذوائب، والهواء بالمد: ما بين السماء والارض، ويقال: كل خال هواء، ومنه قوله تعالى (وأفئدتهم هواء (4)) وكلمة (ثم) هنا إما للترتيب الذكري والتدرج في الكلام يكون لوجوه منها الانتقال من الاجمال إلى التفصيل، ومنها الاهتمام بتقديم المؤخر أو المقارن لوجه آخر، ويستعمل الفاء أيضا كذلك كما مر مرارا، وإما بمعنى الواو المفيدة لمطلق الجمع كما قيل في قوله تعالى (ثم اهتدى (5)) وعلى التقديرين لا ينافي كون الماء أول المخلوقات كما سيأتي، والمراد بفتق الاجواء إيجاد الاجسام في الامكنة الخالية بناء على وجود المكان بمعنى البعد وجواز الخلاء، أو المراد ________________________________________ (1) في بعض النسخ: أو التشخصات. (2) في بعض النسخ: للحدود. (3) عنان السماء بالفتح: ما ارتفع منها أو ما بدا للناظر. (4) ابراهيم: 43. (5) طه: 82 (*). ________________________________________
