[198] وعترته، ولذلك خلقهم حلماء علماء بررة أصفياء، يعبدون الله بالصلوة والصوم والسجود والتسبيح والتهليل ويصلون الصلوات ويحجون ويصومون (1). اقول: قد مضى شرح تلك الاخبار وما يضاهيها في المجلد السادس والسابع والتاسع، والاخبار الدالة على أن أول الموجودات أرواحهم عليهم السلام كثيرة، ويمكن الاستدلال بها على حدوث الجميع بانضمام ما سيأتي من الاخبار الدالة على أن الفاصلة بين خلق الارواح والاسجاد بزمان متباه، إذ الزائد على المتناهي بزمان متناه يكون لا محالة متناهيا. 145 - وقال أبو الحسن البكري (2) استاذ الشهيد الثاني ره في كتاب الانوار: روي عن أمير المؤمنين أنه قال: كان الله ولا شئ معه فأول ما خلق نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله قبل خلق الماء والعرش والكرسي والسماوات والارض واللوح والقلم والجنة والنار والملائكة وآدم وحواء بأربعة وعشرين وأربعمائة ألف عام، فلما خلق ________________________________________ = من الوجود غير المرتبة المذكورة في سائر الروايات فانها تدل على ان اول ما خلق الله نور واحد بسيط هو نور النبي صلى الله عليه وآله وهو بعينه نور عترته وذلك النور كان بين يدى الله يسبح ويهلل، ولم يفرض عندئذ شبح وظل وبدن وعرش وزمان ومكان ولا أي شئ آخر، لكن هذه الرواية تدل على وجود روح القدس قبل وجودهم وتأيدهم بها فالمراد بالاولية ههنا الاولية الاضافية دون الحقيقية وكذا ما ورد في روايات اخرى من كونهم حينئذ حول العرش اوفى الضلال إلى غير ذلك مما يدل على وجود شئ آخر غير نورهم. (1) الكافي: ج 1، ص 442. (2) هو الشيخ الجليل احمد بن عبد الله بن محمد البكري صاحب كتاب الانوار في مولد النبي صلى الله عليه وآله وكتاب مقتل أمير المؤمنين عليه السلام وكتاب وفاة فاطمة الزهراء عليها السلام احد مشايخ الشهيد الثاني، سمع عليه بمصر جملة من الكتب في الفقه والتفسير وبعض شرحه على المنهاج، كان كثير الابهه والمهابة عند العوام والدولة، وكان إذا حج يجاور سنة ويقيم بمصر سنة، ويحج ومعه من الكتب عدة احمال. توفى رحمه الله سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة بمصر، وكان يوم موته يوما عظيما لكثرة الجمع، ودفن بجانب قبر الشافعي، وبنو اعليه قبة عظيمة (*). ________________________________________
