[106] 102 - شا: روى العلماء بالاخبار ونقلة السير والاثار أن أمير المؤمنين عليه السلام كان ينادي في كل ليلة حين يأخذ الناس مضاجعهم، بصوت يسمعه كافة من في المسجد (1) ومن جاوره من الناس. تزودوا رحمكم الله ! فقد نودي فيكم بالرحيل، واقلوا العرجة على الدنيا وانقلبوا بصالح ما يحضركم (2) من الزاد، فان أمامكم عقبة كؤدا، ومنازل مهولة لا بد من الممر بها، والوقوف عليها، إما برحمة من الله نجوتم من فضاعتها وإما هلكة ليس بعدها انجبار، يا لها حسرة على ذي غفلة، أن يكون عمره عليه حجة، وتؤديه أيامه إلى شقوة، جعلنا الله وإياكم ممن لا تبطره نعمة، ولا تحل به بعد الموت نقمة، فانما نحن به وله، وبيده الخير، وهو علي كل شئ قدير (3). 103 - شا: أيها الناس ! اصبحتم أغراضا تنتضل فيكم المنايا، وأموالكم نهب للمصائب ما طعمتم في الدنيا من طعام فلكم فيه غصص، وما شربتم من شراب فلكم فيه شرق، وأشهد بالله ما تنالون من الدنيا نعمة تفرحون بها إلا بفراق أخرى تكرهونها أيها الناس إنا خلقنا وإياكم للبقاء لا للفنا، لكن من دار إلى دار تنقلون فتزودوا لما أنتم صائرون إليه، وخالدون فيه، والسلام (4). 104 - سر: عن أبان بن تغلب، عن محمد بن عبد الله بن زرارة، عن ابن ابي عمير، عن هشام بن سالم، عن ابن أبي يعفور قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إنا لنحب الدنيا، فقال لي: تصنع بها ماذا ؟ قلت: أتزوج منها وأحج وانفق على عيالي وانيل اخواني وأتصدق. قال لي: ليس هذا من الدنيا هذا من الاخرة. ________________________________________ (1) في المصدر " كافة أهل المسجد ". (2) في المصدر: " بحضرتكم " وهو مطابق لنسخة النهج، راجع قسم الخطب الرقم 45 و 202. (3) ارشاد المفيد: 113. (4) ارشاد المفيد: 114 (*). ________________________________________