[131] قال عليه السلام: مرارة الدنيا حلاوة الاخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الاخرة (1). وقال عليه السلام: الناس في الدنيا عاملان: عامل في الدنيا للدنيا، قد شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلف الفقر، ويأمنه على نفسه، فيفنى عمره في منفعة غيره، وعامل عمل في الدنيا لما بعدها، فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل فأحرز الحظين معا، وملك الدارين جميعا، فاصبح وجيها عند الله لا يسأل الله شيئا فيمنعه (2). وقال عليه السلام: الناس أبناء الدنيا، ولا يلام الرجل على حب أمه (3). وقال عليه السلام: يا أيها الناس متاع الدنيا حطام موبئ (4) فتجنبوا مرعاه قلعتها أحظى من طمأنينتها، وبلغتها أزكى من ثروتها، حكم على مكثريها بالفاقة وأعين من غنى عنها بالراحة، من راقه زبرجها أعقبت ناظريه كمها (5) ومن استشعر الشغف بها ملات ضميره أشجانا، لهن رقص على سويداء قلبه، هم يشغله، وهم يحزنه، كذلك حتى يؤخذ بكظمه (6) فيلقى بالفضاء منقطعا أبهراه، هينا على الله فناؤه، وعلى الاخوان إلقاؤه، وإنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار ________________________________________ (1) نهج البلاغة الرقم 251 من الحكم. (2) نهج البلاغة الرقم 269 من الحكم. (3) نهج البلاغة الرقم 303 من الحكم. (4) الموبئ الكثير الوباء - ومرعى وبئ: أي مرتع إذا سرح فيه الدواب أصابها الوباء والطاعون. وقوله " قلعتها أحظى من طمأنينتها " القلعة: النزوع والعزلة أي الكف منها اسعد وأحظى من أن تطمئن وتركن إليها. (5) - الكمه - محركة - العمى، فان حب زبرجها وزينتها يعمى البصر عن رؤية عاقبتها. (6) - الكظم - محركة - الحلقوم، أو مخرج النفس، والاخذ بالكظم كناية عن الخنق والابهر: عرق مستبطن الصلب إذا انقطع لم يبق صاحبه، وفي الصحاح: وهما أبهران يخرجان من القلب ثم يتشعب منهما سائر الشرائين، وقيل: هما الوريدان (*). ________________________________________
