[132] ويقتات منها ببطن الاضطرار، ويسمع فيها باذن المقت والابغاض، إن قيل: أثرى، قيل: أكدى (1) وإن فرح له بالبقاء حزن له بالفناء، هذا ولم يأتهم يوم فيه يبلسون (2). 136 - نهج: روى أنه عليه السلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام خطبته: أيها الناس اتقوا الله فما خلق امرؤ عببثا فيلهو، ولا ترك سدى فليغو، وما دنياه التي تحسنت له بخلف من الاخرة التي قبحها سوء النظر عنده، وما المغرور الذي ظفر من الدنيا بأعلا همته، كالاخر الذي ظفر من الاخرة بأدنى سهمته (3). وقال عليه السلام: رب مستقبل يوما ليس بمستدبره، ومغبوط في أول ليله قامت بواكيه في آخره (4). وقال عليه السلام: الركون إلى الدنيا مع ما تعاين منها جهل (5). وقال: من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها (6). وقال عليه السلام في صفة الدنيا: إن الدنيا تغر وتضر وتمر، إن الله تعالى لم يرضها ثوابا لاوليائه، ولا عقابا لاعدائه، وإن أهل الدنيا كركب بينا هم حلوا إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا (7). وقال عليه السلام: الا حر يدع هذه اللماظة لاهلها ؟ إنه ليس لانفسكم ثمن إلا ________________________________________ (1) أثرى: أي صار ذا ثروة وغناء، وأكدى: أي صادف الكدية، فلا يظفر بحاجته ورجع القهقرى إلى حالته الاولى من الفقر. (2) نهج البلاغة الرقم 367 من قسم الحكم. (3) نهج البلاغة الرقم 370 من الحكم. (4) نهج البلاغة الرقم 380 من الحكم. (5) نهج البلاغة الرقم 384 من الحكم. (6) نهج البلاغة الرقم 385 من الحكم. (7) نهج البلاغة الرقم 415 من الحكم. ________________________________________
