[39] بيان: لاخف بين الاصحاب في أنه إذا نوى المقصر في بلد عشرة أيام أتم ويدل عليه هذا الخبر وأخبار كثيرة، والمشهور عدم الاتمام بنية الاقامة دون العشرة بل قال في المنتهى: إنه قول علمائنا أجمع. ونقل في المختلف عن ابن الجنيد ره أنه اكتفى في وجوب الاتمام بنية خمسة أيام، ولعل مستنده ما رواه الشيخ في الحسن (1) عن أبي أيوب قال: سأل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السلام عن المسافر إن حدث نفسه باقامة عشرة أيام، قال ________________________________________ لكنه عليه السلام لما كان مسافرا ولم يقصد الاقامة عشرا، كان ميقاته واعتكافه غير تامة حتى مضى ثلاثون تمام الشهر، وانقطع حكم السفر وصار اعتكافه وميقاته في العشرة بعدها تاما واقعا في محله ونزل عليه التوراة فيها حكم الله عزوجل. وهذا معنى قوله عزوجل: (فأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة)، وفقا لقوله عزوجل: (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة) أي كنا نواعده أربعين ليلة: كل ليلة نقول: إذا تم الاعتكاف والميقات نزل عليك التورات، ولم يتم الا بعد الاربعين: لم يتم في ثلاث لان أقل الاقامة عشرة، ولم يتم في العشرات الاول لكونه مسافرا. وانما لم يوح إليه بأن اعتكافه لايتم الا بعشرة عن قصد اقامة، ليفتتن طول ذلك قومه قال عزوجل: (وما أعجلك عن قومك يا موسى ؟ قال: هم أولاء على أثرى وعجلت اليك رب لترضى، قال: فانا قدفتنا قومك من بعدك وأصلهم السامري). وذلك لان الله عزوجل واعدهم جميعا جانب الطور الايمن، لكن موسى عليه السلام استبطأهم لمسيرهم بالاثقال والاطفال وخلف فيهم أخاه هرون وتعجل إلى الميقات بنفسه، ليتم ميقاته واعتكافه مدى سيرهم إلى الطور، فيتوافق نزوله من الطور مع وصول قومه، فقد كان بخلده عليه السلام رقى قومه وهدايتهم إلى أرض القدس بنفسه، والله عزوجل بالرصد من افتتانهم بعد ايمانهم (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين). (1) الكافي ج 3 ص 436، التهذيب ج 1 ص 316. (*) ________________________________________