[ 62 ] يكون الله تعالى قوى بصره، ورفع له كل منخفض وكشط له عن أطباق السماء والارض حتى رأى ما فيهما ببصره، وأن يكون المراد رؤية القلب بأن أنار قلبه حتى أحاط بها علما، والاول أظهر نقلا والثاني عقلا، والظاهر على التقديرين أنه أحاط علما بكل ما فيهما من الحوادث والكائنات، وأما حمله على أنه رأى الكواكب وما خلقه الله في الارض على وجه الاعتبار والاستبصار واستدل بها على إثبات الصانع فلا يخفى بعده عما يظهر من الاخبار. 7 - ع، ل: سمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور يقول في قول إبراهيم عليه السلام: " رب أرني كيف تحيي الموتى " الاية: إن الله عزوجل أمر إبراهيم عليه السلام أن يزور عبدا من عباده الصالحين فزاره، فلما كلمه قال له: إن الله تبارك وتعالى في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم اتخذه خليلا، قال إبراهيم: وما علامة ذلك العبد ؟ قال: يحيي له الموتى، فوقع لابراهيم أنه هو، فسأله أن يحيي له الموتى، قال: " أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " يعني على الخلة، ويقال: إنه أراد أن يكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل وإن إبراهيم سأل ربه عزوجل أن يحيي له الميت، فأمره الله عزوجل أن يميت لاجله الحي سواء بسواء، وهو لما أمره بذبح ابنه إسماعيل وإن الله عزوجل أمر إبراهيم عليه السلام بذبح أربعة من الطير: طاووسا ونسرا وديكا وبطا، فالطاووس بريد به زينة الدنيا، والنسر يريد به أمل الطويل، والبط يريد به الحرص، والديك يريد به الشهوة (1) يقول الله عزوجل: إن أحببت أن يحيي قلبك ويطمئن معي فاخرج عن هذه الاشياء الاربعة، فإذا كانت هذه الاشياء في قلب فإنه لا يطمئن معي. وسألته كيف قال: " أو لم تؤمن " مع علمه بسره وحاله ؟ فقال: إنه لما قال: " رب أرني كيف تحيي الموتى " كان ظاهر هذه اللفظة توهم أنه لم يكن بيقين، فقرره الله عزوجل بسؤاله عنه إسقاطا للتهمة عنه وتنزيها له من الشك (2) 8 - كا: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن الحسين بن الحكم ________________________________________ (1) هذا تأويل للاية ذكره محمد بن عبد الله بن طيفور من عند نفسه لم يصححه خبر ولا رواية، ولعله تأويل لانتخاب تلك الاربعة من بين الطيور. (2) علل الشرائع: 24، الخصال 1: 127. م ________________________________________