[ 186 ] على قلبي، وإني لارجو أن يكون أجري على قدر ذلك. وأرجو لكم من الاجر بقدر ما رزيتم به من فقد أخيكم، وأنت توجروا على قدر ما نويتم في امه، وأرجو أن يغفر الله لي ولكم ويرحمني وإياكم ; فلما رأو احسن عزائها وصبرها انصرفوا عنها وتركوها، وانطلق ذوالقرنين يسير على وجهه حتى أمعن في البلاد (1) يؤم المغرب (2) وجنوده يومئذ المساكين. فأوحى الله جل جلاله إليه: يا ذاالقرنين أنت حجتي على جميع الخلائق مابين الخافقين (3) من مطلع الشمس إلى مغربها وحجتي عليهم، وهذا تأويل رؤياك ; فقال ذوالقرنين: إلهي إنك ندبتني (4) لامر عظيم لا يقدر قدره غيرك، فأخبرني عن هذه الامة بأية قوم اكاثرهم (5) وبأي عدد أغلبهم ؟ وبأية حيلة أكيدهم ؟ وبأي صبر اقاسيهم ؟ و بأي لسان اكلمهم ؟ وكيف لي بأن أعرف لغاتهم ؟ وبأي سمع أعي قولهم ؟ وبأي بصر أنفذهم ؟ (6) وبأية حجة اخاصمهم ؟ وبأي قلب أغفل عنهم ؟ وبأية حكمة ادبر امورهم ؟ و بأي حلم اصابرهم ؟ وبأي قسط أعدل فيهم ؟ (7) وبأية معرفة أفصل بينهم ؟ وبأي علم أتفن أمورهم ؟ وبأي عقل احصيهم ؟ وبأي جند أقاتلهم ؟ فإنه ليس عندي مما ذكرت شئ، يا رب فقوني عليهم بإنك الرب الرحيم، لا تكلف نفسا إلا وسعها، ولا تحملها إلا طاقتها. فأوحى الله جل جلاله إليه: إني ساطوقك ما حملتك، وأشرح لك صدرك فتسمع كل شئ، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شئ، واطلق لسانك بكل شئ واحصي لك (8) فلا يفوتك شئ، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شئ، وأشد ظهرك فلا يهو لك شئ، ________________________________________ (1) أمعن الضب في حجره: غاب في أقصاه. (2) في المصدر: في المغرب. م (3) الخافقان: المشرق والمغرب. (4) ندب فلانا للامر أو الى الامر: دعاه ورشحه للقيام به وحثه عليه. ندبه الى الحرب: وجهه. (5) في المصدر: بأى قوة اكابرهم. م (6) في نسخة وفى المصدر: انقذهم. م (7) في المصدر: بينهم. م (8) ": بعد قوله: بكل شئ: وأفتح لك سمعك فتهى كل شئ، وأكشف لك عن يصرك فتبصر كل شئ، فأحضر لك اه. م ________________________________________
