[ 187 ] والبسك الهيبة فلا يروعك شئ، واسد دلك رأيك فتصيب كل شئ، واسخر لك جسدك فتحس كل شئ، واسخر لك النور والظلمة وأجعلهما جندين من جندك: النور يهديك، والظلمة تحوطك (1) وتحوش عليك الامم من ورائك. فانطلق ذولقرنين برسالة ربه عزوجل وأيده الله بما وعده، فمر بمغرب الشمس فلا يمر بامة من الامم إلا دعاهم إلى الله عزوجل، فإن أجابوه قبل منهم وإن لم يجيبوه أغشاهم الظلمة، فأظلمت مدائنهم وقراهم وحصونهم وبيوتهم ومنازلهم، وأغشت أبصارهم و دخلت في أفواههم وآنافهم (2) وأجوافهم فلا يزالوا فيها متحيرين حتى يستجيب الله عز وجل ويعجوا إليه، حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجد عندها الامة التي ذكرها الله عزوجل في كتابه، ففعل بهم ما كان فعله بمن مربه قبلهم، حتى فرغ مما بينه وبين المغرب ووجد جمعا وعددا لا يحصيه إلا الله عزوجل، وقوة وبأسا لا يطيقه إلا الله، وألسنة مختلفة، وأهواء متشتة، وقلوبا متفرقة. ثم مشى على الظلمة ثمانية أيام وثمان ليال وأصحابه ينظرونه حتى انتهى إلى الجبل الذي هو محيط بالارض كلها، فإذا بملك من الملاكئة قابض على الجبل وهو يقول: سبحان ربي من الان إلى منتهى الدهر، سبحان ربي من أول الدنيا إلى آخرها، سبحان ربي من موضع كفي إلى عرش ربي، سبحان ربي من منتهى الظلمة إلى النور، فلما سمع ذو القرنين خر ساجدا فلم يرفع رأسه حتى قواه الله عزوجل وأعانه على النظر إلى ذلك الملك، فقال له الملك: كيف قويت يا ابن آدم على أن تبلغ إلى هذا الموضع ولم يبلغه أحد من ولد آدم قبلك ؟ قال ذو القرنين: قواني على ذلك الذي قواك على قبض هذا الجبل (3) وهو محيط بالارض كلها، قال له الملك: صدقت ولولا هذا البجل لا نكفأت الارض بأهلها، (4) وليس على وجه الارض جبل أعظم منه، وهو أول جبل أسسه الله (5) عزوجل، فرأسه ملصق ________________________________________ (1) أي تحفظك وتعهدك. (2) في المصدر: أفواههم وآذانهم وأجوافهم. م (3) " بعد ذلك: فأخبرني عنك أيها الملك، قال: انى موكل بهذا الجبل وهو اه. م (4) أي مالت بأهلها وقلبتها. (5) ": اثبته الله. م ________________________________________
