[ 226 ] فبادرت امرأة العزيز فقالت للعزيز: " ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلا أن يسجن أو عذاب أليم " فقال يوسف للعزيز: " هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها " (1) فألهم الله يوسف أن قال للملك: سل هذا الصبي في المهد فإنه يشهد أنها راودتني عن نفسي، فقال العزيز للصبي فأنطق الله الصبي في المهد ليوسف حتى قال: " إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من من الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين " فلما رأى العزيز قميص يوسف قد تخرق من دبر قال لامرأته: " إنه من كيد كن إن كيد كن عظيم " ثم قال ليوسف: " أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين " وشاع الخبر ________________________________________ (1) قوله تعالى: " وشهد شاهد " قال ابن عباس وابن جبير: انه كان صبى في المهد، قيل: وكان الصبى ابن اخت زليخا وهو ابن ثلاثة أشهر، وقيل: شهد رجل حكيم من أهلها " وقال نسوة " قيل: هن أربع نسوة، امرأة ساقى الملك، وامرأة الخباز، وامرأة صاحب الدواب، وامرأة صاحب السجن، وزاد مقاتل امرأة الحاجب " بمكرهن " سماه مكرالان قصدهن كان ان تريهن يوسف ; لانها استكتمهن ذلك فأظهرته " وأعتدت لهن متكأ " أي وسائد تتكين عليها، وقيل: أراد به الطعام لان من دعى إلى طعام يعد له المتكا وقيل: الطعام الزماورد. وقال عكرمة: هو كل ما يجز بسكين لانه يؤكل في الغالب على متكاء، وقيل: انه كان طعام و شراب على عمومه. وروى عن ابن عباس وغيره " متكأ " خفيفة ساكنة التاء، وقالوا: المتك: الاترج. أقول: لعل على بن ابراهيم هكذا رواه فلذا فسره بذلك، أو فسره بمطلق الطعام، ولما كان الواقع ذلك فسره به " فلما رأينه أكبرنه " أعظمنه وتحيرن في جماله " وقطعن أيديهن " بتلك السكاكين على جهة الخطاء بدل قطع الفواكه، فما أحسسن الا بالدم، لم يجدن ألم القطع لاشتغال الموبهن بيوسف، والمعنى: جرحن أيديهن ; وقيل: أبنتها وقلن حاش لله " أي صار يوسف في حشا، أي في ناحية مما قذف به لخوفه لله ومراقبة أمره، أو تنزيها له عما رمته به امرأة العزيز، أو تنزيها لله من صفات العجز وتعجبا من قدرته على خلق مثله " ماهذا بشرا ان هذا الا ملك كريم " أي هذا الجمال غير معهود من البشر بل ملك كريم لحسنه ولطافته أو لجمعه بين الحسن الرائق والكمال الفائق والعصمة البالغة، وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: رأيت ليلة المعراج يوسف في السماء الثانية وصورته صورة القمر ليلة البدر " ثم بدالهم " انما لم يقل " لهن " لانه أراد به الملك أو زليخا بأعوانها فغلب المذكر. منه رفع الله درجاته. ________________________________________
