[ 227 ] بمصر وجعلت النساء (1) يتحدثن بحديثها ويعذلنها (2) ويذكرنها وهو قوله: " وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتها عن نفسه " فبلغ ذلك امرأة العزيز فبعثت إلى كل امرأة رئيسة فجمعتهن (3) في منزلها وهيأت لهن مجلسا، ودفعت إلى كل امرأة اترجة وسكينا، فقالت: اقطعن، ثم قالت ليوسف: اخرج عليهن، وكان في بيت فخرج يوسف عليهن فلما نظرن (4) إليه اقبلن يقطعن أيديهن وقلن كما حكى الله عزوجل " فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ " أي اترجة " وآتت " وأعطت " كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه " إلى قوله: " إن هذا إلا ملك كريم " فقالت امرأة العزيز: " فذلكن الذي لمتنني فيه " في حبه " ولقد راودته عن نفسه " أي دعوته " فاستعصم " أي امتنع، ثم قالت: " ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن و ليكونا من الصاغرين " فما أمسى يوسف في ذلك البيت (5) حتى بعثت إليه كل امرأة رأته تدعوه إلى نفسها فضجر يوسف في ذلك البيت فقال: " رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين * فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن " أي حيلتهن " أصب إليهن " أي أميل إليهن، وأمرت امرأة العزيز بحبسه فحبس في السجن. (6) بيان: قال الطبرسي رحمه الله: يسأل ويقال: كيف قال يوسف: " السجن أحب إلي مما تدعونني إليه " ولا يجوز أن يراد السجن الذي هو المكان، وإن عنى الجسن الذي هو المصدر فإن السجن معصية كما أن ما دعونه إليه معصية فلا يجوز أن يريده ؟ فالجواب أنه لم يرد المحبة التي هي الارادة، وإنما أراد أن ذلك أخف علي وأسهل. ووجه ________________________________________ (1) في نسخة: وجعلن النساء. (2) " ": ويعيرنها. (3) " ": فجمعن. (4) " ": فلما أن نظرن إليه. (5) في نسخة: في ذلك اليوم. وكذا فيما بعده. (6) تفسير القمى 318 - 320. م ________________________________________