[ 235 ] " وما ابرئ نفسي إن النفس لامارة بالسوء " أي تأمر بالسوء (1) فقال الملك: " ائتوني به أستخلصه لنفسي " فلما نظر إلى يوسف قال: " إنك اليوم لدينا مكين أمين " سل حاجتك " قال اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم " يعني على الكناديج والانابير، فجعله عليها وهو قوله: " وكذلك مكنا ليوسف في الارض يتبوء منها حيث يشاء " فأمر يوسف أن يبنى كناديج من صخر، وطينها بالكلس، ثم أمر بزروع مصر فحصدت ودفع إلى كل إنسان حصته وترك الباقي في سنبله لم يدسه، فوضعه في الكناديج، ففعل ذلك سبع سنين، فلما جاء سني الجدب كان يخرج السنبل فيبيع بما شاء. (2) بيان: " ما خطبكن " أي ما شأنكن، والخطب: الامر الذي يحق أن يخاطب فيه صاحبه " حاش لله " تنزيه له وتعجب من قدرته على خلق عفيف مثله " حصحص الحق " أي ثبت واستقر من حصحص البعير. إذا القي مباركه ليناخ، أو ظهر من حص شعره: إذا استأصله بحيث ظهر بشرة رأسه. (3) قوله: " ذلك ليعلم " إلى قوله: " وما ابرئ نفسي " هذا من كلام يوسف على قول أكثر المفسرين، وقيل: هو من كلام امرأة العزيز كما ذكره علي بن إبراهيم والاول أشهر وأظهر. ________________________________________ (1) لم يتعرض عليه السلام لامرأة العزيز مع ما صنعت به كرما ومراعاة للادب، وقال الطبرسي: روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره - والله يغفر له - حين يسأل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما اخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني من السجن، ولعد عجبت من يوسف وصبره وكرمه - والله يغفر له - حين أتاه الرسول فقال: ارجع الى ربك لو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لاسرعت الاجابة وبادرتهم الى الباب وما ابتغيت العذر انه كان حليما ذا أناة. أقول: لو صح الخبر لكان هذا منه صلى الله عليه وآله تواضعا والمراد غيره. منه طاب الله ثراه. قلت: ذكر الخبر الثعلبي مرسلا في العرائس والظاهر انه من مرويات العامة فقط. (2) تفسير القمى: 323 م (3) قال الطبرسي: قال الزجاج: حصحص الحق اشتقاقه من الحصة، أي بانت حصة الحق وجهته من حصة الباطل، وقال غيره: هو مكرر من قولهم: حص شعره: إذا استأصل قطعه وأزاله عن الرأس فيكون معناه: انقطع الحق عن الباطل بظهوره وبيانه. وحصحص البعير بثفناته في الارض إذا حرك حتى تستبين آثارها فيه، قال حميد: وحصحص في صم الحصى ثفناته * ورام القيام ساعة ثم صمما ________________________________________
