[ 116 ] جعلوه كوصي سليمان عليه السلام ؟ حكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا (1) أقول: قال الشيخ أمين الدين الطبرسي برد الله مضجعه في قوله تعالى: " وتفقد الطير " أي طلبه عند غيبته " فقال مالي لا أرى الهدهد " أي ما للهدهد لا أراه ؟ واختلف في سبب تفقده فقيل: إنه احتاج إليه في سفره ليدله على الماء، يقال: إنه يرى الماء في بطن الارض كما نراه في القارورة، عن ابن عباس، وروى العياشي بالاسناد قال: قال أبو حنيفة لابي عبد الله عليه السلام: كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير ؟ قال: لان الهدهد يرى الماء في بطن الارض كما يرى أحدكم الدهن في القارورة ؟ فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه وضحك ! فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما يضحكك ؟ قال: ظفرت بك جعلت فداك ؟ قال: وكيف ذاك ؟ قال: الذي يرى الماء في بطن الارض لا يرى الفخ في التراب حتى تأخذ بعنقه ؟ (2) فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا نعمان أما علمت أنه إذا نزل القدر أغشى البصر. وقيل: إنما تفقده لاخلاله بنوبته، عن وهب، وقيل: كانت الطيور تظله من الشمس فلما أخل الهدهد بمكانه بان بطلوع الشمس عليه " أم كان من الغائبين " معناه: أتأخر عصيانا أم غاب لعذر وحاجة ؟ قال المبرد: لما تفقد سليمان الطير ولم ير الهدهد قال: مالي لا أرى الهدهد ؟ على تقدير أنه مع جنوده وهو لا يراه، ثم أدركه الشك فشك في غيبته عن ذلك الجمع بحيث لم يره فقال: " أم كان من الغائبين " أي بل أكان من الغائبين ؟ كأنه ترك الكلام الاول واستفهم عن حاله وغيبته، ثم أوعده على غيبته فقال: " لاعذبنه عذابا شديدا " أي بنتف ريشه وإلقائه في الشمس، عن ابن عباس وقتادة ومجاهد، وقيل: بأن أجعله بين أضداده، وكما صح نطق الطير وتكليفه في زمانه معجزة له جازت معاتبته على ما وقع منه من تقصير فإنه كان مأمورا بطاعته فاستحق العقاب على غيبته " أو لاذبحنه " أو لاقطعن (3) حلقه عقوبة له على عصيانه " أو ليأتيني بسلطان مبين " أي بحجة واضحة تكون عذرا له في الغيبة " فمكث غير بعيد " أي فلم يلبث سليمان إلا زمانا يسيرا حتى جاء الهدهد، وقيل: معناه: فلبث الهدهد في غيبته قليلا ثم رجع، وعلى هذا ________________________________________ (1) الاختصاص مخطوط. (2) في المصدر: حتى يؤخذ بعنقه (3) في المصدر: أي لاقطعن. ________________________________________