[ 332 ] في الانجيل قول عيسى عليه السلام: إني ذاهب إلى ربكم وربي، (1) والبارقليطا جائي، (2) هو الذي يشهد لي بالحق كما شهدت له، وهو الذي يفسر لكم كل شئ، وهو الذي يبدي فضائح الامم، وهو الذي يكسر عمود الكفر ؟ فقال الجاثليق: ما ذكرت شيئا في الانجيل (3) إلا ونحن مقرون به، فقال: أتجد هذا في الانجيل ثابتا ؟ قال: نعم. قال الرضا عليه السلام: يا جاثليق ألا تخبرني عن الانجيل الاول حين افتقدتموه عند من وجدتموه ومن وضع لكم هذا الانجيل ؟ قال له: ما افتقدنا الانجيل إلا يوما واحدا حتى وجدناه غضا طريا فأخرجه إلينا يوحنا ومتى، فقال له الرضا عليه السلام: ما أقل معرفتك بسر الانجيل وعلمائه ! (4) فإن كان هذا كما تزعم فلم اختلفتم في الانجيل ؟ وإنما وقع الاختلاف في هذا الانجيل الذي في أيديكم اليوم، فلو كان على العهد الاول لم تختلفوا فيه، ولكني مفيدك علم ذلك: اعلم أنه لما افتقد الانجيل الاول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم: قتل عيسى بن مريم وافتقدنا الانجيل وأنتم العلماء فما عندكم ؟ فقال لهم الوقا و مرقابوس: (5) إن الانجيل في صدورنا ونحن نخرجه إليكم سفرا سفرا في كل أحد، فلا تحزنوا عليه ولا تخلوا الكنائس، فإنا سنتلوه عليكم في كل أحد سفرا سفرا حتى نجمعه كله، فقعد الوقا ومر قابوس ويوحنا ومتى فوضعوا لكم هذا الانجيل بعدما افتقدتم الانجيل الاول، وإنما كان هؤلاء الاربعة تلاميذا لتلاميذ الاولين، أعلمت ذلك ؟ قال الجاثليق: أما هذا فلم أعلمه (6) وقد علمته الآن، وقد بان لي من فضل علمك بالانجيل وسمعت أشياء مما علمته شهد قلبي أنها حق، فاستزدت كثيرا من الفهم ________________________________________ (1) في المصدر: ربي وربكم. (2) في التوحيد: والفار قليطا. وفي العيون: والبارقليطا يعني محمد جاء. (3) في الاحتجاج: من الانجيل. وفي التوحيد: مما في الانجيل. (4) في العيون والاحتجاج: ما اقل معرفتك بسنن الانجيل وعلمائه !. (5) زاد في الاحتجاج: ويوحنا ومتى. (6) في الاحتجاج: وأما قبل هذا فلم أعلمه. ________________________________________
