[ 442 ] جليس للملك، فأتاه وحمل إليه مالا كثيرا فقال: اشفني ولك ما ههنا، فقال: إني لا أشفي أحدا، ولكن يشفي الله، فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك. قال: فآمن فدعا الله له فشفاه، فذهب فجلس إلى الملك فقال: يا فلان من شفاك ؟ قال: ربي، قال: أنا ؟ قال: لا ربي وربك الله، قال: أو أن لك ربا غيري ؟ قال: نعم ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل به (1) حتى دله على الغلام، فبعث إلى الغلام فقال: لقد بلغ من أمرك أن تشفي الاكمه والابرص ؟ قال: ما أشفي أحدا، ولكن ربي يشفي، قال: أو أن لك ربا غيري ؟ قال نعم ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل به حتى دله على الراهب فوضع المنشار عليه فنشره حتى وقع شقين، (2) وقال للغلام: ارجع عن دينك، فأبى فأرسل معه نفرا فقال: اصعدوا به جبل كذا وكذا، فإن رجع عن دينه وإلا فدهدهوه منه، (3) قال: فعلوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بم شئت، قال: فرجف بهم الجبل فتدهدهوا أجمعون وجاء إلى الملك فقال: ما صنع أصحابك ؟ قال: كفانيهم الله، فأرسل به مرة أخرى، قال: انطلقوا به فلججوه (4) في البحر، فإن رجع وإلا فغرقوه، فانطلقوا به في قرقور (5) فلما توسطوا به البحر قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، قال فانكفأت (6) بهم السفينة، وجاء حتى قام بين يدي الملك، فقال: ما صنع أصحابك ؟ قال: كفانيهم الله، ثم قال: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به: اجمع الناس ثم اصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضعه على كبد القوس ثم قل: باسم رب الغلام، فإنك ستقتلني، قال: فجمع الناس وصلبه، ثم أخذ سهما من كنانته فوضعه على كبد القوس وقال: باسم رب الغلام، ورمى فوقع السهم في صدغه ومات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، فقيل له: ________________________________________ (1) في هامش المطبوع: وفي رواية " فلم يزل يعذبه " في الموضعين. قلت: هو الموجود في صحيح مسلم. (2) في نسخة وفي الصحيح: حتى وقع شقاه. (3) أي فدحرجوه منه. (4) لعل الصحيح: فلججوا في البحر من لجج القوم: ركبوا اللجة. (5) القرقور بالضم: السفينة الطويلة. (6) أي فانقلبت. ________________________________________
