[ 111 ] بيان: هذا الخبر إما محمول على التقية، أو على أنه إنما فعل ذلك ليظهر للناس إسلامهم، ثم اعلم أن هذه الاخبار مخالفة لما اشتهر من أن والديه عليهما السلام ماتا في غير مكة ويمكن الجمع بينهما بأن يكونوا نقلوهما بعد موتهما إلى مكة كما ذكره بعض أهل السير، أو انتقلا بعد ندائه صلى الله عليه وآله بإعجازه إليها. 56 - ص: إن أباه توفى وامه حبلى، وقدمت امه آمنة بنت وهب على أخواله من بني عدي من النجار بالمدينة، ثم رجعت به حتى إذا كانت بالابواء (1) ماتت، وأرضعته حتى شب حليمة بنت عبد الله السعدية (2). 57 - يج: روي أن عبد الله بن عبد المطلب لما ترعرع ركب يوما " ليصيد، وقد نزل بالبطحاء قوم من اليهود قدموا ليهلكوا والد محمد صلى الله عليه وآله ليطفؤا نور الله فنظروا إلى عبد الله فرءوا حلية ابوة النبوة فيه، فقصدوه وكانوا ثمانين نفرا " بالسيوف والسكاكين، وكان وهب بن عبد مناف بن زهرة والد آمنة ام محمد صلى الله عليه وآله في ذلك الصوب يصيد، وقد رأى عبد الله وقد صف به اليهود ليقتلوه، فقصد أن يدفعهم عنه، وإذا " بكثير من الملائكة معهم الاسلحة طردوا عنه اليهود (3)، فعجب من ذلك وانصرف، ودخل على عبد المطلب وقال: ازوج بنتي آمنة من عبد الله، وعقد فولدت رسول الله صلى الله عليه وآله (4). 58 - قب: تصور لعبد المطلب أن ذبح الولد أفضل قربة لما علم من حال إسماعيل عليه السلام فنذر إنه متى رزق عشرة أولاد ذكور أن ينحر أحدهم للكعبة شكرا " لربه، فلما وجدهم عشرة قال لهم، يا بني ما تقولون في نذري ؟ فقالوا: الامر إليك، ونحن بين يديك فقال: لينطلق كل واحد منكم إلى قدحه وليكتب عليه اسمه ففعلوا وأتوه بالقداح فأخذها وقال: عاهدته والان اوفي عهده * إذ كان مولاي وكنت عبده ________________________________________ (1) الابواء بالفتح: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلى المدينة ثلاثة وعشرون ميلا. (2) قصص الانبياء: مخطوط. (3) في المصدر بعد قوله: اليهود: وكان الله قد كشف عن بصر وهب فعجب. (4) الخرائج: 186. وفيه: فعقد العقد فحملت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ________________________________________