[ 112 ] نذرت نذرا " لا احب رده * ولا احب أن أعيش بعده فقدمهم ثم تعلق بأستار الكعبة ونادى: (اللهم رب البلد الحرام (1)، والركن والمقام، ورب المشاعر العظام، والملائكة الكرام، اللهم أنت خلقت الخلق لطاعتك، وأمرتهم بعبادتك، لا حاجة منك في كلام له) ثم أمر بضرب القداح وقال: (اللهم إليك أسلمتهم ولك أعطيتهم، فخذ من أحببت منهم فإني راض بما حكمت، وهب لي أصغرهم سنا " فإنه أضعفهم ركنا ") ثم أنشأ يقول: يا رب لا تخرج عليه قدحي * واجعل له واقية من ذبحي فخرج السهم على عبد الله فأخذ الشفرة وأتى عبد الله حتى أضجعه في الكعبة، وقال: هذا بني قد اريد نحره * والله لا يقدر شئ قدره فإن يؤخره يقبل عذره (2). وهم بذبحه فأمسك أبو طالب يده وقال: كلا ورب البيت ذي الانصاب (3) * ما ذبح عبد الله بالتلعاب (4) ثم قال: (اللهم اجعلني فديته، وهب لي ذبحته)، ثم قال: خذها إليك هدية يا خالقي * روحي وأنت مليك هذا الخافق وعاونه أخواله من بني مخزوم وقال بعضهم: يا عجبا " من فعل عبد المطلب * وذبحه ابنا كتمثال الذهب فأشاروا عليه بكاهنة بني سعد فخرج في ثمان مأة رجل وهو يقول: ________________________________________ (1) في المصدر البيت (البلد خ) الحرام. (2) في المصدر: فان تؤخره تقبل عذره. (3) الانصاب جمع النصب: العلم المنصوب. وكل ما جعل علما. ولعل المراد من الانصاب في الشعر هذا المعنى، أي صاحب أعلام وعلائم تدل عليه، والمراد أعلام البيت أو الاعم، والانصاب ايضا: حجارة كانت للعرب حول البيت تعبدها وتذبح عليها. (4) أي بلعب ومزاح. ________________________________________