[ 178 ] الفارقليط (1) روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه، إنه نذيركم يجمع الحق، و يخبركم بالامور المزمعة (2)، ويمدحني ويشهد لي. وفيه أيضا ": إنه إذا جاء قيد أهل العالم. قوله تعالى: (إصرهم) أي ثقلهم وهو التكاليف الشاقة (والاغلال التي كانت عليهم) أي العهود التي كانت في ذمتهم، وقيل: يريد بالاغلال ما امتحنوا به من قتل نفوسهم في التوبة وقرض ما يصيبه البول من أجسادهم، وما أشبه ذلك (وعزروه) أي عظموه ووقروه (واتبعوا النور الذي انزل معه) أي القرآن (3). أقول: سيأتي في الروايات أنه أمير المؤمنين عليه السلام. وفي قوله تعالى: (وإذ تأذن ربك) أي آذن وأعلم (ليبعثن عليهم) أي على اليهود (إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب) أي من يذيقهم ويوليهم شدة العذاب بالقتل وأخذ الجزية منهم، والمعني به امة محمد صلى الله عليه واله عند جميع المفسرين، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام (4). وفي قوله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر) قيل: الزبور: كتب الانبياء، والذكر: اللوح المحفوظ، وقيل: الزبور: الكتب المنزلة بعد التوراة، والذكر: التوراة، وقيل: الزبور كتاب داود عليه السلام، والذكر: التوراة (أن الارض يرثها عبادي الصالحون) أي أرض الجنة أو الارض المعروفة يرثها امة محمد صلى الله عليه واله، وقال أبو جعفر عليه السلام: هم أصحاب المهدي في آخر الزمان (5). وفي قوله سبحانه: (وإنه لفي زبر الاولين) أي ذكر القرآن وخبره في كتب الاولين على وجه البشارة به وبمحمد صلى الله عليه واله (أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني ________________________________________ (1) فارقليط: كلمة يونانية، معناها الذي يذكره الناس بالخير ويحمدونه. وهو مرادف لمحمد أو أحمد. (2) أزمع الامر وعليه وبه: ثبت عليه وأظهر فيه عزما. (3) مجمع البيان 4: 488. (4) مجمع البيان 4: 494. (5) مجمع البيان 7: 66. ثم ذكر أخبارا من العامة تدل على قول الاخير. ________________________________________