[ 203 ] رسول الله صلى الله عليه واله إلى الشام عبد مناة بن كنانة، ونوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن نعمان بن عدى تجارا " إلى الشام، فلقاهما أبو چالمويهب الراهب فقال لهما: من أنتما ؟ قالا: نحن تجار من أهل الحرم من قريش، فقال لهما: من أي قريش ؟ فاخبراه، فقال لهما: هل قدم معكما من قريش غيركما ؟ قالا: نعم شاب مع بني هاشم اسمه محمد، فقال أبو المويهب: إياه والله أردت، فقالا: والله ما في قريش أخمل (1) منه ذكرا "، إنما يسمونه بيتيم (2) قريش، وهو أجير لامرأة منا يقال لها: خديجة، فما حاجتك إليه ؟ فأخذ يحرك راسه ويقول: هو هو، فقال لهما: تدلاني عليه، فقالا: تركناه في سوق بصرى، فبيناهم في الكلام إذ طلع (3) رسول الله صلى الله عليه واله، فقال: هو هذا، فخلا به ساعة يناجيه و يكلمه، ثم أخذ يقبل بين عينيه، وأخرج شيئا " من كمه لا ندرى ما هو ورسول الله صلى الله عليه واله يأبى أن يقبله، فلما فارقه قال لنا: تسمعان مني ؟ هذا والله (4) نبي آخر الزمان، والله سيخرج إلى قريب يدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإذا رأيتم ذلك فاتبعوه، ثم قال: هل ولد لعمه أبي طالب ولد يقال له: علي ؟ فقلنا: لا، فقال: إما أن يكون قد ولد، أو يولد في سنته، هو أول من يؤمن به، نعرفه، وإنا لنجد صفته عندنا بالوصية كما نجد صفة محمد بالنبوة، وإنه سيد العرب وربانيها (5) وذو قرنيها، يعطي السيف حقه، اسمه في الملا الاعلى علي، وهو أعلى الخلائق يوم القيامة بعد الانبياء ذكرا "، وتسميه الملائكة البطل الازهر المفلح لا يتوجه إلى وجه إلا أفلح وظفر، والله هو ________________________________________ (1) خمل ذكره: خفى. (2) يتيم خ ل وهو الموجود في المصدر. (3) طلع عليهم خ ل وهو الموجود في المصدر. (4) في نسخة من المصدر: قال لنا شمعان: نبى هذا والله. (5) قال الجزرى: الربانى منسوب إلى الرب بزيادة الالف والنون للمبالغة، وقيل: هو من الرب بمعنى التربية، كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها، والربانى: العالم الراسخ في العلم والدين، أو الذى يطلب بعلمه وجه الله تعالى، وقيل: العالم العامل المعلم انتهى وقيل: هو المتأله العارف بالله. ________________________________________