[ 235 ] خليلي هبا طال ما قد رقدتما * أجدكما أم تقضيان كراكما أرى خللا " في الجلد والعظم منكما * كأن الذي يسقي العقار سقاكما ألم تعلما أني بسمعان مفرد * ومالي بسمعان حبيب سواكما (1) فلو جعلت نفس لنفس فدائها * لجدت بنفسي أن تكون فداكما (2) قال: فقلت له: فلم لا تلحق بقومك فتكون معهم في خيرهم وشرهم ؟ فقال: ثكلتك امك، أما علمت أن ولد إسماعيل تركوا دين أبيهم، واتبعوا الاضداد، و عظموا الانداد، قلت: فما هذه الصلاة التي لا تعرفها العرب ؟ فقال: اصليها لاله السماء فقلت: وللسماء إله غير اللات والعزى ؟ فأسقط (3) وامتقع لونه، وقال: إليك (4) عني يا أخا إياد، إن للسماء إلها هو الذي خلقها، وبالكواكب زينها، وبالقمر المنير أشرقها، أظلم ليلها (5)، وأضحى نهارها، وسوف تعمهم من هذه الرحمة - وأومأ بيده نحو مكة - برجل أبلج من ولد لوي بن غالب يقال له: محمد، يدعو إلى كلمة الاخلاص، ما أظن أني ادركه، ولو أدركت أيامه لصفقت بكفي على كفه، ولسعيت معه حيث يسعى، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: رحم الله أخي قسا " يحشر يوم القيامة امة وحده (6). بيان: قال في النهاية: في حديث قس ذكر العقار، وهو بالضم من أسماء الخمر، وفي القاموس: العقار بالضم: الخمر لمعاقرته، أي ملازمته الدن، أو لعقرها شاربها عن المشي. ________________________________________ (1) في المصدر بعده: مقيم على قبريكما لست بارحا * طوال الليالى أو يجيب صداكما. (2) في المصدر: أن أكون فداكما. وتقدمت الاشعار عن المجالس آنفا باختلاف راجعها. (3) هكذا في الكتاب، وفي المصدر: فامتقط. قلت: أي تغيظ، وامتقع لونه أي تغير لونه من حزن أو فزع أو ريبة. (4) إليك: اسم فعل بمعنى أبعد. (5) أي جعلها مظلما. (6) كنز الكراجكى: 255 و 256. ________________________________________