[ 230 ] وسئلت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه واله يصنع إذا خلا ؟ قالت: يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويصنع ما يصنع الرجل في أهله. وعنها: أحب العمل إلى رسول الله صلى الله عليه واله الخياطة. وعن أنس بن مالك قال: خدمت النبي صلى الله عليه واله تسع سنين فما أعلمه قال لي قط: هلا فعلت كذا وكذا ؟ ولا عاب علي شيئا قط. وعن أنس بن مالك قال: صحبت رسول الله صلى الله عليه واله عشر سنين، وشممت العطر كله فلم أشم نكهة أطيب من نكهته، وكان إذا لقيه واحد (1) من أصحابه قام معه، فلم ينصرف حتى يكون الرجل ينصرف عنه (2)، وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناولها إياه، فلم ينزع عنه حتى يكون الرجل هو الذى ينزع عنه، وما أخرج ركبتيه بين جليس (3) له قط، وما قعد إلى رسول الله صلى الله عليه واله رجل قط فقام حتى يقوم (4). وعن أنس بن مالك قال: إن النبي صلى الله عليه واله أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجبذه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه واله وقد أثرت به حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال له: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه واله فضحك وأمر له بعطاء. عن أبي سعيد الخدري يقول: كان رسول الله صلى الله عليه واله حييا (5) لا يسأل شيئا إلا أعطاه. وعنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه. وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا يبلغني أحد منكم عن أصحابي شيئا، ________________________________________ (1) في نسخة من المصدر: أحد. (2) في المصدر: حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه. (3) في المصدر: بين يدى جليس. (4) مكارم الاخلاق: 15. (5) الحيى: ذو الحياء. ________________________________________